سياسة الأرشيف – منبر الأمة الإسلامية https://www.al-ommah.com/category/سياسة/ منبر الأمة الإسلامية Thu, 07 Nov 2024 19:18:23 +0000 ar hourly 1 https://wordpress.org/?v=6.7.2 https://www.al-ommah.com/wp-content/uploads/2021/02/منبر-الأمة-الإسلامية.svg سياسة الأرشيف – منبر الأمة الإسلامية https://www.al-ommah.com/category/سياسة/ 32 32 171170647 هل يغير ترامب سياسة أمريكا نحو “فلسطين” و”دولة إيران”؟ https://www.al-ommah.com/will-trump-change-americas-policy/ https://www.al-ommah.com/will-trump-change-americas-policy/#respond Thu, 07 Nov 2024 19:18:23 +0000 https://www.al-ommah.com/?p=12475 هل يغير ترامب سياسة أمريكا نحو “فلســ. ــطين” و”دولة إيران”؟ نجح ترامب أخيرًا في سباق الرئاسة الأمريكي، لكن السؤال الذي يهيمن في الشرق الأوسط أمران هما: فلسطين وإيران. هل سيغير ترامب سياسة سالفيه نحو فلسطين؟ الجواب: لا، لأن ترامب أكثر التصاقًا بإســ.ــرائيل، وأكثر تنفيذًا لمخططاتها، ورأينا كيف أنه في فترة […]

ظهرت المقالة هل يغير ترامب سياسة أمريكا نحو “فلسطين” و”دولة إيران”؟ أولاً على منبر الأمة الإسلامية.

]]>
هل يغير ترامب سياسة أمريكا نحو “فلســ. ــطين” و”دولة إيران”؟

نجح ترامب أخيرًا في سباق الرئاسة الأمريكي، لكن السؤال الذي يهيمن في الشرق الأوسط أمران هما: فلسطين وإيران.

هل سيغير ترامب سياسة سالفيه نحو فلسطين؟

الجواب: لا، لأن ترامب أكثر التصاقًا بإســ.ــرائيل، وأكثر تنفيذًا لمخططاتها، ورأينا كيف أنه في فترة الرئاسة السابقة دعا إلى “صفقة القرن”، ودفع إلى توقيع “اتفاقات ابراهام”، بين العرب وإسرائيل، واعترف بالقــ.ـدس عاصمة لإسرائيل ونقل السفارة لها.

أما بالنسبة لـ “دولة إيران” فالأرجح أنه سيعطي أقوالاً للعرب مثل السعودية والبحرين والإمارات، ولن يقوم بأية أفعال حقيقية تقود إلى تغيير جذري في سياسة أمريكا نحو إيران، لأن بقاء “دولة إيران” وعلى رأسها “ملالي إيران” قد أصبح ثابتًا من ثوابت السياسة الخارجية الأمريكية بالنسبة للشرق الأوسط، سيضطر أي رئيس يأتي إلى أمريكا أن يقوم بالمحافظة عليه، لأن “دولة الملالي” تقوم بدور مهم في تفتيت العالم الإسلامي ثقافيًا وتجزيئه سياسيًا.

فقد كانت ثوابت السياسة الخارجية الأمريكية بعد الحرب العالمية الثانية بالنسبة للشرق الأوسط أربعة أمور:
1– منع الاتحاد السوفيتي من التمدد في الشرق الأوسط.
2– استمرار تدفق بترول الشرق الأوسط في السعودية والخليج إلى أوروبا وأمريكا.
3– تأمين حرية المرور إلى الشرق الأقصى.
4– المحافظة على كيان إسرائيل.

لكن ثوابت السياسة الأمريكية تغيرت بعد سقوط الاتحاد السوفيتي عام 1990، فقد سقط الثابت الأول وحل محله الثابت المتعلق بـ “دولة الملالي” وهو المحافظة عليها من أجل استمرار قيامها بالتفتيت الثقافي والتجزيء السياسي للشرق الأوسط.

وما يؤكد صحة المقولة السابقة -ترامب نفسه- فهو قام فقط بإلغاء الاتفاق النووي الذي وقعه أوباما عام 2015م مع “دولة الملالي” مع أنه نهب كل أموال السعودية وكان المتوقع أن يقوم بشيء جذري نحو “دولة الملالي” وهي دولة من دول محور الشر كما اقتلع بوش دولة طالبان ودولة صدام، لكنه لم يستطع ذلك لأنها أصبحت ثابتًا من ثوابت السياسة الأمريكية، وكذلك الآن لن يقوم بشيء جذري نحو “دولة الملالي” يزعزع وجودها، لأنها يجب أن تبقى من أجل استكمال مهمتها في التفتيت الثقافي والتجزيء السياسي للشرق الأوسط.

ظهرت المقالة هل يغير ترامب سياسة أمريكا نحو “فلسطين” و”دولة إيران”؟ أولاً على منبر الأمة الإسلامية.

]]>
https://www.al-ommah.com/will-trump-change-americas-policy/feed/ 0 12475
إلام ستؤول إليه أوضاع المنطقة؟ https://www.al-ommah.com/what-will-the-region-become/ https://www.al-ommah.com/what-will-the-region-become/#respond Fri, 04 Oct 2024 19:08:48 +0000 https://www.al-ommah.com/?p=12458 بعد أن دمرت إسرائيل غزة بكل ما فيها من حجر وشجر وبشر وجعلتها غير صالحة للحياة، وبعد أن أصبحت المقاومة الفلسطينية شبه منتهية، تحولت إلى لبنان، فضربت حزب الله عدة ضربات مفصلية ونخبوية، بدءًا بقتل فؤاد شكر مرورًا بتفجير أجهزة البيجر واللاسلكي، وانتهاء بقتل حسن نصر الله الأمين العام لحزب […]

ظهرت المقالة إلام ستؤول إليه أوضاع المنطقة؟ أولاً على منبر الأمة الإسلامية.

]]>
بعد أن دمرت إسرائيل غزة بكل ما فيها من حجر وشجر وبشر وجعلتها غير صالحة للحياة، وبعد أن أصبحت المقاومة الفلسطينية شبه منتهية، تحولت إلى لبنان، فضربت حزب الله عدة ضربات مفصلية ونخبوية، بدءًا بقتل فؤاد شكر مرورًا بتفجير أجهزة البيجر واللاسلكي، وانتهاء بقتل حسن نصر الله الأمين العام لحزب الله ومجموعة من قيادات الحزب في مقرهم المحصن تحت الأرض في الضاحية الجنوبية يوم الجمعة 27.09.2024.

ثم بدأت إسرائيل هجومًا بريًا في جنوب لبنان، ووجهت إيران ضربة صاروخية إلى إسرائيل يوم الثلاثاء 01.10.2024 ألحقت بعض الخسائر المادية في بعض أنحاء إسرائيل.

والآن: كيف ستكون عليه المنطقة في نهاية هذه الحرب؟

  • ستبتلع إسرائيل معظم مناطق الضفة الغربية وغزة وستلحقهما بجغرافيتها.
  • سيتحول حزب الله إلى حزب سياسي في لبنان فقط، ويلعب دورًا سياسيًا بعد أن يفقد قوته العسكرية التي كانت أداة إيران الأساسية في كل المنطقة، في سورية والعراق واليمن.
  • على الأرجح إن دولة “ملالي إيران” ستتفاوض على إنهاء مفاعلها النووي مقابل أن تتجنب التدمير الكامل، وستسلمه لأمريكا كما سلم القذافي مفاعله النووي لأمريكا عام 2003، وستضعه أمريكا في أحد متاحفها كما وضعت مفاعل القذافي سابقًا.
  • وستترك أمريكا وإسرائيل “مشروع ملالي إيران” يكمل مهمته في تدمير بقية مناطق أهل السنة وقتل أهلها في كل من مصر وليبيا وشمال إفريقيا ووسط إفريقيا، وشرقي آسيا، بل وتساعده في ذلك.

فقد وعى “مشروع ملالي إيران” درس الحرب جيدًا، وعرف حدوده، وهي أن عليه أن يقتل ويشرد أهل السنة، وأن يدمر مناطقهم، ويحولهم إلى شيعة، وعليه أن يطأطئ رأسه لإسرائيل، ويخضع لها، ولا يقترب منها، ولا مانع بأن يهتف “تسقط أمريكا، تسقط إسرائيل” لكن دون أن يتجاوز حدود الهتاف.

وهذا ما ستكون المنطقة عليه، فسينطلق “مشروع ملالي إيران” بأشد مما كان في استغلال الهزيمة من أجل قتل أهل السنة وتدمير مناطقهم وبمساعدة أمريكا وإسرائيل في ذلك، بحجة أن سبب الهزيمة هم “أهل السنة”، وبكل أسف سيتبعها ويسير وراءها قسم من مغفلي أهل السنة.

لذلك علينا أن نستعد جيدًا لهذا المواجهة مع “مشروع الملالي” من الآن بكل ما يحتاج الاستعداد من وسائل.

ظهرت المقالة إلام ستؤول إليه أوضاع المنطقة؟ أولاً على منبر الأمة الإسلامية.

]]>
https://www.al-ommah.com/what-will-the-region-become/feed/ 0 12458
مشروعان عدوان: “الصهيوني” و”الملالي” https://www.al-ommah.com/zionist-and-mullahs/ https://www.al-ommah.com/zionist-and-mullahs/#respond Wed, 02 Oct 2024 20:03:02 +0000 https://www.al-ommah.com/?p=12453 “المشروع الصهيوني” مشروع عدو للأمة لأنه قتل عشرات الآلاف في فلسطين ومصر وسورية والأردن ولبنان، وشرد مئات الآلاف، ودمر مئات القرى والمدن، وأراد “تغريب الأمة” بعد اقتلاع هويتها الإسلامية. وكذلك “مشروع ملالي إيران”، عدو للأمة، لأنه قتل منا عشرات الآلاف في العراق وسورية ولبنان واليمن، وشرد مئات الآلاف، ودمر آلاف […]

ظهرت المقالة مشروعان عدوان: “الصهيوني” و”الملالي” أولاً على منبر الأمة الإسلامية.

]]>
“المشروع الصهيوني” مشروع عدو للأمة لأنه قتل عشرات الآلاف في فلسطين ومصر وسورية والأردن ولبنان، وشرد مئات الآلاف، ودمر مئات القرى والمدن، وأراد “تغريب الأمة” بعد اقتلاع هويتها الإسلامية.

وكذلك “مشروع ملالي إيران”، عدو للأمة، لأنه قتل منا عشرات الآلاف في العراق وسورية ولبنان واليمن، وشرد مئات الآلاف، ودمر آلاف القرى والمدن، وأراد تغيير هويتنا من “أمة إسلامية” إلى “أمة شيعية”!
استخدم مشروع ملالي إيران -لتحقيق أهدافه- عدة شعارات منها: الوحدة الإسلامية، إزالة إسرائيل، نصرة المستضعفين، إلخ..
استخدم مشروع ملالي إيران عدة حركات سياسية لتحقيق أهدافه منها: حزب الله في لبنان، حركات المقاومة في فلسطين، الحوثيون في اليمن …

والآن بعد أن دمرت إسرائيل غزة بشكل كامل ولم تترك بشرًا ولا شجرًا ولا حجرًا ولا حيوانًا من وحشيتها، ودمرت بالإضافة إلى ذلك القوة العسكرية للمقاومة، تحولت إلى لبنان وعلى الأرجح ستدمر جانبا من لبنان، وتضعف القوة العسكرية لحزب الله إلى حد كبير.

والسؤال الآن: أين إيران؟ وهي التي تعتبر من القوى العظمى في منطقة الشرق الأوسط؟ وهي رأس حلف المقاومة والممانعة؟ لماذا تركت غزة تدمّر بهذا الشكل؟ وعلى الأرجح أنها ستترك لبنان وحزب الله ينتهي قريبًا من نهاية المقاومة في غزة.

الجواب على هذا السؤال: هو أن المقاومة في غزة، وحزب الله في لبنان، والحوثيين في اليمن كلها أوراق في يد “مشروع ملالي إيران“، يمكن أن يضحي بهم لمصلحة الهدف الاستيراتيجي الذي قام من أجله “مشروع ملالي إيران”، وهو تدمير أهل السنة، وإيجاد “أمة شيعية” مكان الأمة الإسلامية الموجودة منذ أربعة عشر قرنًا.

والآن آن لنا أن نعي قول الله تعالى: ((إِنَّمَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ قَاتَلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَأَخْرَجُوكُم مِّن دِيَارِكُمْ وَظَاهَرُوا عَلَىٰ إِخْرَاجِكُمْ أَن تَوَلَّوْهُمْ وَمَن يَتَوَلَّهُمْ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ))

فالمشروعان بمختلف أدواتهم قاتلونا في الدين، وأخرجونا من ديارنا، وظاهروا على إخراجنا، فعلينا أن نتعامل مع المشروعين: “الصهيوني” و”الملالي” كعدوين، وأن نبتعد عن موالاتهم وإلا فإن العواقب وخيمة، مع وعينا الكامل في أسبقية “المشروع الصهيوني” وتقاطعه مع “مشروع ملالي إيران”.

ظهرت المقالة مشروعان عدوان: “الصهيوني” و”الملالي” أولاً على منبر الأمة الإسلامية.

]]>
https://www.al-ommah.com/zionist-and-mullahs/feed/ 0 12453
القضية الفلسطينية أسيرة مشروعين: “الصهيوني” و “الملالي” https://www.al-ommah.com/the-palestinian-cause-is-a-prisoner-of-two-projects/ https://www.al-ommah.com/the-palestinian-cause-is-a-prisoner-of-two-projects/#respond Tue, 25 Apr 2023 20:08:00 +0000 https://www.al-ommah.com/?p=12120 تمر القضية الفلسطينية الآن بمرحلة جديدة من نوعها ،وخرجت عن مسارها الطبيعي، وأصبحت مأزومة تحتاج إلى معالجة جذرية جديدة، فما هي هذه الأزمة؟ وكيف يمكن أن تعالج؟ حتى نستطيع توضيح معالم الأزمة التي تعيشها القضية الفلسطينية، علينا أن نتفحص أوضاع أهم حركتين تعملان في الساحة الفلسطينية ،وهما “حركة فتح” و”حركة […]

ظهرت المقالة القضية الفلسطينية أسيرة مشروعين: “الصهيوني” و “الملالي” أولاً على منبر الأمة الإسلامية.

]]>
تمر القضية الفلسطينية الآن بمرحلة جديدة من نوعها ،وخرجت عن مسارها الطبيعي، وأصبحت مأزومة تحتاج إلى معالجة جذرية جديدة، فما هي هذه الأزمة؟ وكيف يمكن أن تعالج؟

حتى نستطيع توضيح معالم الأزمة التي تعيشها القضية الفلسطينية، علينا أن نتفحص أوضاع أهم حركتين تعملان في الساحة الفلسطينية ،وهما “حركة فتح” و”حركة حماس”.

من المعلوم أن “حركة فتح” نشأت في خمسينيات القرن الماضي، وبدأت العمل الفدائي مطلع عام 1965، حيث قامت ” قوات العاصفة “وهي جناحها العسكري بأول عملية فدائية في شمال فلسطين، ثم استمرت الأعمال الفدائية إلى أن وقعت نكسة حزيران عام 1967، والتي كانت هزيمة للفكر القومي الاشتراكي الذي قاد العالم العربي بعد الحرب العالمية الثانية.

وقد قدمت ”حركة فتح” نفسها لمحيطها الذي كانت تعمل فيه ،بأنها حركة وطنية،تستهدف تحرير فلسطين من خلال الكفاح المسلّح ،وأعلنت أنها غير معنية بالطروحات الأيديولوجية والفكرية التي كانت تعج بها المنطقة، من أمثال: الفكر القومي والإسلامي والشيوعي والاشتراكي…، وأنها لا تتدخل في الشؤون الداخلية للدول العربية، وأنها تقبل أي شخص مهما كانت خلفيته الفكرية، سواء إسلامياً أم اشتراكياً أم قومياً…الخ، شريطة أن يبقي هذه الأفكار لذاته ،ويعمل فقط ضمن الإطار الوطني للحركة ،من أجل تحرير فلسطين.

وكان يمكن أن تبقى حركة فتح مغمورة ومحدودة الوجود والتأثير، لولا وقوع نكسة حزيران التي حطمت ”النظام العربي” الذي كانت تقوده مصر بزعامة جمال عبد الناصر، وهنا اضطر جمال عبدالناصر ومعه النظام العربي إلى استدعاء ”العمل الفدائي” ومعه “حركة فتح ” لكي يمتصا جانباً من آثار النكسة، فقابل جمال عبد الناصر قيادة “حركة فتح” في القاهرة ومنحها الدعم الإعلامي والسياسي والعسكري ..إلخ.

ثم أقدم جمال عبدالناصر عام 1969 على عزل أحمد الشقيري من رئاسة منظمة التحرير الفلسطينية، وعين ياسر عرفات رئيساً لها ،كما أقدم على تسليم منظمة التحرير حينها إلى “حركة فتح”، فأجرى ياسر عرفات تغييرات كبرى في جميع هياكلها إداراتها، ثم أقدم على خطوة مهمة عام1969، وهي أنه غير ميثاق منظمة التحرير الفلسطينية، بعد أن جمع لذلك المجلس الوطني، واستبدل كلمة “الوطنية” بكلمة “القومية” في كل بنود الميثاق، وكان هذا إيذاناً ببدء مرحلة جديدة من القضية الفلسطينية، تحت عنوان “الوطنية الفلسطينية”.

ثم ساد “العمل الفدائي” العالم العربي وساندته الدول العربية، واشتعلت العمليات الفدائية على طول الحدود الأردنية واللبنانية والسورية، واستمرت الجبهات ملتهبة إلى أن اصطدم الفدائيون مع النظام الأردني، ووقعت معركة بين الفدائيين في الأردن وبين الجيش الأردني في أيلول 1970، واستطاع الجيش الأردني إخراج الفدائيون نهائياً من الأردن في عام 1972 بعد أن قتل الآلاف منهم.

ثم انتقل العمل الفدائي إلى لبنان، وتعاون مع الحركة الوطنية اليسارية في لبنان بقيادة كمال جنبلاط وسيطر على لبنان. ولكن إسرائيل هاجمت لبنان عام 1982،وأخرجت العمل الفدائي من لبنان.

ثم قامت الانتفاضة عام 1987،وكانت الجماهير الإسلامية مادتها الرئيسية ،واستمرت إلى عام 1993 عندما وقع ياسر عرفات رئيس منظمة التحرير الفلسطينية اتفاقية أوسلو مع إسحاق رابين رئيس وزراء إسرائيل في أيلول من عام 1993.

ثم قام الحكم الذاتي في غزة والضفة بقيادة ياسر عرفات ،وانتقلت رئاسة الحكم الذاتي إلى محمود عباس بعد وفاة ياسر عرفات عام 2006. ونكثت إسرائيل بكل وعودها بإقامة دولة فلسطينية على الأراضي المحتلة بعد حرب عام 1967 ،وأطلقت يد الصهاينة المتطرفين في توسيع المستوطنات وفي قضم الأراضي الفلسطينية، وأصبحت “حركة فتح” التي تقود الحكم الذاتي في فلسطين ملزمة بالتنسيق الأمني، ومراقبة شعبها، ومطاردة الفدائيين المقاتلين ،والعمل على حراسة إسرائيل. وهذه هي المهمة الحقيقية التي تقوم بها “حركة فتح” الآن، وهي الحكم الذاتي لصالح إسرائيل ،بهذا أصبحت أسيرة المشروع الصهيوني،ولا تستطيع القتال ،ولا يمكن أن تخرج من هذه الخدمة قيد أنملة، ولا تستطيع خدمة القضية الفلسطينية، بل هي تخدم إسرائيل.

وبالمقابل هناك “حركة حماس” قادت التيار الإسلامي ،والجماهير المسلمة في فلسطين منذ نهاية عام1987، ثم اندلعت “انتفاضة الحجارة”،ثم أعلنت ميثاقها في الشهر الثامن من عام 1988 باسم “حركة المقاومة الإسلامية” “حماس”.

ثم أقامت “حركة حماس” علاقة مع “حزب الله” ،عندما طرد الصهاينة مئات الأعضاء من “حماس” إلى مرج الزهور،ثم تطورت هذه العلاقة مع “ملالي إيران” في طهران ، ثم ازدادت تطوراً ،وأصبح هناك ارتباط وثيق بين مشروع ” ملالي طهران” و”حركة حماس” .

وأمد “نظام الملالي” حركة حماس بالمال والسلاح والخبرات العالية ، وكان عراب هذه العلاقة “قاسم سليماني” ، ثم توطدت هذه العلاقة لتصبح “حركة حماس” جزءً من “مشروع المقاومة والممانعة” الذي يقوده “ملالي طهران” وتشترك فيه كل من “سورية” ، و”حزب الله” في لبنان ، و”الحركات الشيعية” في العراق ، و”الحركة الحوثية” في اليمن.

 ثم أقام قسم كبير من قيادات “حركة حماس” في سورية بعد أن أبعدهم النظام الأردني عام 2000 وعلى رأسهم “خالد مشعل” الأمين العام للمكتب السياسي آنذاك.

ثم اضطرت “قيادات حماس” بعد اندلاع “الربيع العربي” في شهر شباط (فبراير) من عام 2012 إلى مغادرة دمشق لأنها رأت ضرورة الوقوف إلى جانب الشعب السوري في ثورته ضد النظام الأسدي، ورأت أنه لم يعد البقاء لائقاً ومناسباً ، بعد أن اتضح عمق الهوة بين النظام الأسدي والشعب السوري.

وبقيت علاقة حماس منقطعة مع النظام السوري قرابة العشر سنوات، ولكنها بقيت مستمرة مع “نظام الملالي”، ثم أعادت “حركة حماس” علاقتها مع النظام السوري في شهر تشرين الأول من عام 2022، فزار وفد من “حماس” برئاسة خليل الحية دمشق، و هذا يؤكد على أن حركة “حماس” أصبحت مأسورة “لنظام الملالي” لا تستطيع مخالفة أوامره وتوجيهاته، لأنها خسرت بهذه العودة جزءاً كبيراً من أمتها التي تؤيدها وتقف إلى جانبها، وخالفت جانباً من مبادئها الإسلامية التي تقوم عليها، وهي خسارة أكبر من أي ربح يمكن أن تحققه من تواجدها في دمشق.

وقد وضحت “قيادة حماس” – في أكثر من موقف – أنها مضطرة لاستمرار العلاقة مع “نظام الملالي” نتيجة حاجتين اثنتين وهما :

الأول : التمويل المالي وبخاصة بعد ان توقف التمويل الخليجي عنها ، واثر قوانين مكافحة الإرهاب التي فرضتها أمريكا .

الثاني : الخبرات القتالية والعسكرية التي تأخذها عن طريق حزب الله .

ومن الواضح الآن أن الحركة “حماس” أصبحت أسيرة لـ”نظام الملالي” في طهران مالياً، وأصبحت أسيرة ل”حزب الله” في لبنان عسكرياً. وبهذا أصبح “نظام الملالي” لاعباً أساسياً في القضية الفلسطينية، ممسكاً بتلابيبها، وأصبحت كل الأطراف العاملة على ساحة القضية الفلسطينية سواء أكانت “حركة حماس” أم “حركة الجهاد” أو غيرهما أوراقاً لصالح “مشروع الملالي” يحركها ك”بيادق” لصالح مشروعه السياسي والثقافي و العسكري في المنطقة.

الخلاصة: من الواضح أن حركتي “حماس” و”فتح” لم تعودا طليقتي الحركة، بل مرهونتين للمشروعين “الملالي” و “الصهيوني” . فمشروع “الملالي” مهمته تفتيت الوحدة الثقافية والسياسية للأمة ،وهذا ما حققته في العراق وسورية ولبنان واليمن، فدمّر كل هذه البلدان عمرانياً وثقافياً، وجزأها سياسياً. وهو ماض في تحقيق مهمته في بقية أنحاء العالم العربي والإسلامي، مثل: مصر، والجزيرة العربية، والمغرب العربي، و أفريقيا، وشرق آسيا إلخ….

ثم يأتي “المشروع الصهيوني” ليقطف ثمرات هذا التدمير العمراني والثقافي والسياسي الذي يقوم به “مشروع الملالي” ويبني عليه  ويمكنّ لنفسه، فبعد أن تمكن “مشروع الملالي” من تفكيك “الجيش العراقي” بالتعاون مع “بريمر” عام 2003 وإنهاء كيانه العسكري، غيرت إسرائيل “عقيدتها القتالية”، وأنهت من “عقيدتها القتالية” محور “الجبهة الشرقية” الذي كان يمثله الجيش العراقي ، والذي هو من أقوى الجيوش العربية و أعرقها خلال القرن الماضي.

أما “حركة فتح” فقد أصبحت مرهونة لـ “المشروع الصهيوني” بعد “اتفاقية أوسلو” عام 1993،ولم تعد “حركة وطنية” إنما تحولت إلى موظف عند إسرائيل يقوم بدور وظيفي هو “الحكم الذاتي”. ويقوم رجالات سلطة “الحكم الذاتي” بحراسة إسرائيل ، ومطاردة شعبهم ، وقمع ثوراتهم ، مقابل استمتاعهم بهذه السلطة ، ومباهجها من أموال وسيارات وقصور و استعراضات إلخ… .

ويستفيد “المشروع الصهيوني” من ارتهان “حركة فتح” ،وقيامها بدور وظيفي وهو دور “الحكم الذاتي”، في قضم الأراضي الفلسطينية من خلال توسيع الاستيطان في الضفة الغربية بشكل عام، وقضم أحياء القدس الشرقية بشكل خاص.

ويتطلع “المشروع الصهيوني” من خلال التوظيف لـ”حركة فتح” في “الحكم الذاتي”  إلى طرد العرب الذين يعيشون داخل حدود عام 1948، وكذلك إلى طرد عرب الضفة الغربية أيضاً إلى شرقي الأردن، وذلك من أجل أن يحقق “المشروع الصهيوني” هدفين ،وهما: تحقيق “يهودية الدولة” بشكل كامل من جهة، والوصول إلى ” إسرائيل الكبرى” من جهة ثانية.

ظهرت المقالة القضية الفلسطينية أسيرة مشروعين: “الصهيوني” و “الملالي” أولاً على منبر الأمة الإسلامية.

]]>
https://www.al-ommah.com/the-palestinian-cause-is-a-prisoner-of-two-projects/feed/ 0 12120
ثورتنا السورية: ثلاثة انتصارات وثلاثة مجرمين https://www.al-ommah.com/our-syrian-revolution/ https://www.al-ommah.com/our-syrian-revolution/#respond Tue, 25 Apr 2023 19:05:39 +0000 https://www.al-ommah.com/?p=12110 لقد اعتبر الشعب السوري قول الله تعالى للرسول موسى عليه السلام: “اذهب إلى فرعون إنه طغى” (النازعات، 17) بأنه أمر له، لذلك خرج في عام 2011 مواجهًا دولة المخابرات والقهر والإيذاء والفساد دولة المجرم بشار الأسد، ونجح في إسقاطها ثلاث مرات، لكن أنقذه ثلاثة مجرمين. أسقطها أول مرة في نهاية […]

ظهرت المقالة ثورتنا السورية: ثلاثة انتصارات وثلاثة مجرمين أولاً على منبر الأمة الإسلامية.

]]>
لقد اعتبر الشعب السوري قول الله تعالى للرسول موسى عليه السلام: “اذهب إلى فرعون إنه طغى” (النازعات، 17) بأنه أمر له، لذلك خرج في عام 2011 مواجهًا دولة المخابرات والقهر والإيذاء والفساد دولة المجرم بشار الأسد، ونجح في إسقاطها ثلاث مرات، لكن أنقذه ثلاثة مجرمين.

أسقطها أول مرة في نهاية عام 2012، لكن المجرم خامنئي أنقذه بأن وضع كل دولة إيران في خدمة بشار الأسد، فأمر عبده الذليل المجرم حسن اللات في لبنان، فأرسل المجرم حسن اللات عصاباته إلى ساحة القتال في القصير من ريف حمص وغيّر وضعها.

لم يكتف المجرم خامنئي بعصابات لبنان، بل أرسل بعصابات من أفغانستان وباكستان وإيران باسم “فاطميون”، “زينبيون” و”حرسه الثوري” وعاثوا فسادًا في سورية، وأنقذوا حكم بشار من الانهيار في حزيران/ يونيو من عام 2013.

وكان السقوط الثاني للمجرم بشار الأسد يوم أن ضرب الغوطة بالكيماوي في آب من عام 2013، وقتل المئات وحرق الآلاف، وكان هناك تخطيط دولي لإسقاطه، ولكن المجرم أوباما أنقذه عندما فاوض دوليًا بأن يسلم الكيماوي الذي عنده للمنظمات الدولية مقابل عدم القيام بالضربة الدولية، وقام المجرم أوباما بهذه الخطوة لصالح إسرائيل.

لكن هذا الكيماوي ارتد وبالًا على الشعب السوري واللبناني، فبعد أن حملت السفن الكيمياوي من الموانئ السورية لترميه في البحر، عرّجت به إلى ميناء بيروت، وخزّنه حزب اللات في ميناء بيروت، لينقل بعد ذلك بالشاحنات البرية، ولتكون مادة لملء البراميل المتفجرة التي كانت تلقيها الطائرات المروحية العسكرية السورية على تجمعات الثوار ومدنهم وقراهم، فكانت هذه البراميل المتفجرة أكثر أدوات النظام فتكًا وقتلًا وتدميرًا بالأبرياء السوريين ومدنهم وقراهم.

واكتملت ملامح المشهد عندما انفجر المخزون الكيماوي عام 2020 في ميناء بيروت، وهو المخزون الباقي بعد النهب من خلال نقل “حزب اللات” له إلى النظام في سورية، وقد قتل التفجير الذي وقع مئات الأشخاص ودمر أحياء كاملة من بيروت.

إما السقوط الثالث للنظام المجرم بشار فقد وقع في أيلول/ سبتمبر عام 2015، لكن الذي أنقذه روسيا، فمن الواضح أن تدخل إيران عام 2013، بكل قوتها العسكرية والمالية والاقتصادية والاستخبارية إلخ…، لم ينفع في شيء، وكاد أن يسقط وقد صرح بذلك وزير الخارجية الروسي لافروف فقال: “نحن أنقذنا النظام الذي كان على وشك السقوط”، فذهب المجرم قاسم سليماني إلى روسيا والتقى ببوتين وحفزه على التدخل العسكري لصالح النظام، وأقنعه بذلك، وتدخلت روسيا بعد هذا اللقاء بين المجرمين سليماني وبوتين.

ومن المعلوم أن المجرم قاسم سليماني تدخل في مرة سالفة لإنقاذ المجرم بشار الأسد، فقد تدخل بداية الثورة إثر اندلاعها في ربيع عام 2011، وضغط عليه من أجل أن يبقى في الحكم لأن المجرم بشار فكر بأن يترك الحكم فقد أحس بخطر الثورة عليه وقوتها، وإمكانية اقتلاعه من سورية، فأقنعه بإن إيران ستقف إلى جانبه بكل إمكانياتها المالية والاقتصادية والعسكرية والسياسية إلخ.. وبالفعل هذا ما حدث.

من البديهي أن روسيا دولة عظمى ودخلت بكل قوتها العسكرية إلى جانب النظام؛ لذلك بدأت ترجح كفة النظام رويدًا رويدًا فأخرجت الثوار من حمص وحلب والغوطة إلخ …

إن شعبنا في سورية لم يواجه المجرم بشار الأسد وحده، بل واجه معه دولة عظمى هي روسيا، ودولة إقليمية كبرى وهي إيران، ومع ذلك استطاع أن يصمد ويحقق انتصارات على كل هذه القوى وسيكون النصر إلى جانبنا بإذن الله في الجولة الرابعة بعد أن نراجع تجربتنا السابقة ونحدد أماكن قصورنا، ونرصّ صفوفنا، ونزيد اتصالنا بالله، واعتمادنا عليه، واستيثاقنا به سبحانه وتعالى.

ظهرت المقالة ثورتنا السورية: ثلاثة انتصارات وثلاثة مجرمين أولاً على منبر الأمة الإسلامية.

]]>
https://www.al-ommah.com/our-syrian-revolution/feed/ 0 12110
لماذا وقع التباين بين الفهمين الشعبي والغربي للديمقراطية؟ https://www.al-ommah.com/popular-and-western-understandings-of-democracy/ https://www.al-ommah.com/popular-and-western-understandings-of-democracy/#respond Tue, 09 Nov 2021 17:49:17 +0000 https://al-ommah.com/?p=9869 ها قد حصل في تونس، ما حصل في مصر قبل عام 2013، وما حصل في الجزائر عام 1990، فقد أعلن قيس سعيد رئيس الجمهورية تجميد البرلمان، وحل الوزارة، وتشكيل وزارة جديدة، وإعلان حالة الطوارئ، ثم أوكل تشكيل الوزارة إلى إحدى النساء في خطوة غير مسبوقة في تونس، وهي توكيل امرأة […]

ظهرت المقالة لماذا وقع التباين بين الفهمين الشعبي والغربي للديمقراطية؟ أولاً على منبر الأمة الإسلامية.

]]>
ها قد حصل في تونس، ما حصل في مصر قبل عام 2013، وما حصل في الجزائر عام 1990، فقد أعلن قيس سعيد رئيس الجمهورية تجميد البرلمان، وحل الوزارة، وتشكيل وزارة جديدة، وإعلان حالة الطوارئ، ثم أوكل تشكيل الوزارة إلى إحدى النساء في خطوة غير مسبوقة في تونس، وهي توكيل امرأة برئاسة الوزراء، والمقصود من ذلك كسب تأييد النساء في تونس من جهة، وإثبات تقدمية الحكم من جهة ثانية.

مع أن الانتخابات في البلدان الثلاثة الجزائر ومصر وتونس كانت سليمة بحسب التقارير الدولية، ولا يحق للقيادات العسكرية إزاحة القيادات المدنية التي وصلت عن طريق الانتخاب إلا بانتخابات جديدة، وهذا ما لم يحدث، فما السبب؟

السبب واضح وهو التباين في فهم الديمقراطية ومضمونها بين الفهمين الشعبي والغربي، فالفهم الشعبي المطرد للديمقراطية على اتساع نطاق العالم العربي، هو أن الديمقراطية عملية انتخابية، وبأن الفائز بأكثرية المقاعد، هو الذي يجب أن يحكم بناء على الشرعية التي يحصل عليها عن طريق الانتخاب.

ولكن الفهم الغربي للديمقراطية عند رعاتها وأربابها الغربيين، ليست انتخابات فحسب، بل هي بالإضافة إلى الانتخاب قيم ومبادئ تستند إلى قيم الحضارة الغربية التي تبلورت عبر عدة ثورات متعددة في أوروبا وأمريكا منها: الثورة الأمريكية عام 1775م، والثورة الفرنسية عام 1789م والتي جاءت صدى وانعكاسات لآراء الكتاب التنويريين من أمثال ديكارت وكانت وروسو وفولتير إلخ …، وهذا التنوير لم يتحقق في الأحزاب الإسلامية التي ثارت في الجزائر ومصر، ومع أنه تحقق شيء من هذا في تونس بشكل جزئي، ولكن هذا لم يرضهم فهم لا يثقون بالإسلاميين مهما قدموا من تنازلات، ويعتبرون تلك التنازلات تكتيكًا يخفي استراتيجية تستهدف الاستيلاء الكامل على السلطة والانقلاب على الحكم.

لذلك فالمطلوب من الجماهير الإسلامية وقياداتها، أن تعي من الآن فصاعدًا أن الديمقراطية عند الغربيين لا تعني حصولك على أكثرية أصوات الناخبين، ولكن عليك أن تستسلم لقيم الحضارة الغربية ومبادئها، وتثبت ذلك عمليًا وأهمها:

مبدأ الحرية المطلقة للفرد، ونسبية الحقيقة، والمادية، وحقوق الإنسان وحقوق المرأة بالمعنى الغربي إلخ، ودون مراعاة لأي خصوصية أو أية هوية أو أي شخصية تميزت بها، بل عليك أن تنقل قيم ومبادئ الحضارة الغربية كما طبقتها الحضارة الغربية، وإذا لم تفعل ذلك فإن الغرب سيحرك الدولة العميقة بجيوشها وأجهزتها الأمنية لتنقلب عليك وتطردك من الحكم.

الغرب لا يفهم الديمقراطية بأنها عملية انتخاب كما هو الفهم الشعبي لها عندنا، بل الديمقراطية هي انتخاب ومبادئ، وإذا تخلفت المبادئ، أو نجح من يحمل تاريخًا شخصيًا مرتبطًا بقيم أخرى غير المبادئ الغربية، فإن مصيره الإزاحة كما حدث في حالة محمد مرسي، وكما يحدث الآن في حالة راشد الغنوشي.

لذلك أعتقد أن جماهير الأمة بشكل عام وجمهور الإسلاميين بشكل خاص مستعدة أن تقبل الديمقراطية كعملية انتخابية، وتخوضها وتساهم فيها، ولكن الغرب هو الذي يحول دون تحقيق ذلك، ويستخدم عصاه الغليظة ليطرد الإسلاميين عندما يفوزون بواسطة القوة العسكرية المتمثلة بالجيوش والأجهزة الأمنية.

والسؤال الآن: لماذا وقع التباين بين الفهمين: الشعبي والغربي للديمقراطية؟

وقع التباين بسبب الديمقراطيين العرب دعاة الديمقراطية في منطقتنا العربية، وحرصهم على ترويج الديمقراطية وتزيينها وجعلها مقبولة، لذلك سكتوا عن جانب المبادئ من الديمقراطية، وأشهروا جانب الانتخاب، وأصروا أن هذه هي الديمقراطية، لذلك فهم قد نجحوا في جعل الديمقراطية مقبولة عند جماهير الأمة، لكن الحقيقة مهما اختفت لا بد من أن تظهر في النهاية ويستسلم لها الجميع.

الغرب لا يفهم الديمقراطية بأنها عملية انتخاب كما هو الفهم الشعبي لها عندنا، بل الديمقراطية هي انتخاب ومبادئ، وإذا تخلفت المبادئ، أو نجح من يحمل تاريخا شخصيا مرتبطا بقيم أخرى غير المبادئ الغربية، فإن مصيره الإزاحة كما حدث في حالة محمد مرسي، وكما يحدث الآن في حالة راشد الغنوشي.

لكني لا ألوم دعاة الديمقراطية المفتونين بالحضارة الغربية ـ وحدهم ـ على ترويجهم للديمقراطية، واتباع أساليب ملتوية في ترويجهم لبضاعتهم، فهذا شأنهم، ولكني أعتب على القيادات الإسلامية التي سكتت عن افتئات أولئك المفتونين بالحضارة الغربية ولم تفند أقوالهم، وتوضح حقيقة الديمقراطية لجماهير المسلمين، قبل أن تدفع هذه الجماهير ثمن معرفة الحقيقة من دمائها وأموالها وتشريدها واعتقالاتها، وهو ثمن باهظ، وهو ما وقع لمرتين حتى الآن:

الأولى ـ في الجزائر، مع تجربة عباسي مدني في الفوز بانتخابات الجزائر عام 1990 بشكل كاسح، والتي أعقبها أن قفز الجيش إلى السلطة وألغى الانتخابات وبدأت العشرية الحمراء التي أطلقت على السنوات العشر التالية حيث ساهم الجيش والمخابرات والأجهزة الأمنية في افتعال معارك مع الإسلاميين والتي انتهت بما يقارب المليون قتيل حسب روايات الحكومة وتدمير مناطق بكاملها في الجزائر.

الثانية ـ في مصر مع تجربة محمد مرسي وفوزه بانتخابات رئاسة الجمهورية عام 2012، ثم قفز الجيش إلى السلطة في عام 2013 بقيادة الفريق عبد الفتاح السيسي، وألغى الانتخابات، واعتقل رئيس الجمهورية، وعطل العمل بالدستور، وحل البرلمان والوزارة، ثم أجرى انتخابات جديدة فاز الفريق السيسي بها، فأصبح رئيسًا للجمهورية، ووقع تصادم بين سلطة عبد الفتاح السيسي وجماهير الشعب المصري وكانت حصيلته السجن لعشرات الآلاف، والقتل للآلاف، والتشريد والمطاردة لمئات الآلاف وإصدار أحكام الإعدام على آلاف الأشخاص، وتعثر الاقتصاد، وانتشار الفساد،… والتراجع في مختلف المجالات الاجتماعية والثقافية والتربوية..

من الضروري أن ترسخ القيادات الإسلامية في أذهان جماهير الأمة أن الديمقراطية التي يريدها الغرب ويسمح بها ذات شعبتين: انتخابات ومبادئ، وأنهما ملتحمتان، وأنهما لا تنفكان عن بعضهما عنده، وأنه لا يقبل بانتخابات دون مبادئ، لذلك علينا أن ننظر إلى الديمقراطية هذه النظرة، لكي لا نلدغ مرة أخرى من هذا الجحر.

الخلاصة

وقع تباين بين الفهمين الشعبي والغربي للديمقراطية، فقد اعتبرها الفهم الشعبي أنها انتخابات فقط، في حين أن الفهم الغربي اعتبرها انتخابات ومبادئ، وهذا التباين في الفهم للديمقراطية جعل الأمة تدفع ثمنًا غاليًا من دماء أبنائها، وتشريدهم، وعذاباتهم في محطتين سابقتين من تاريخ العمل السياسي في الجزائر عام 1990م، وفي مصر عام 2013م، والمتوقع الآن أن تدفع ثمنًا ثالثًا في تونس، وهو ما يقوم به قيس سعيد.

فاللوم في هذا التباين في فهم الديمقراطية لا تقع مسؤوليته على دعاة الديمقراطية المفتونين بالحضارة الغربية الذين اتبعوا أساليب ملتوية في ترويج بضاعتهم فقط، ولكنه يقع أيضاً على القيادات الإسلامية التي سكتت على الأساليب الملتوية لأولئك الدعاة، ولم تقم بتفنيدها وفضحها وتوضيحها في حينه.

المقال على موقع عربي 21 

ظهرت المقالة لماذا وقع التباين بين الفهمين الشعبي والغربي للديمقراطية؟ أولاً على منبر الأمة الإسلامية.

]]>
https://www.al-ommah.com/popular-and-western-understandings-of-democracy/feed/ 0 9869
موقف الحركة الإسلامية المعاصرة في المغرب من فلسطين https://www.al-ommah.com/%d9%85%d9%88%d9%82%d9%81-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%b1%d9%83%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b9%d8%a7%d8%b5%d8%b1%d8%a9/ https://www.al-ommah.com/%d9%85%d9%88%d9%82%d9%81-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%b1%d9%83%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b9%d8%a7%d8%b5%d8%b1%d8%a9/#respond Fri, 30 Apr 2021 16:26:06 +0000 https://al-ommah.com/?p=6547 غازي التوبة 26 أبريل 2021 / 14 رمضان 1442 وقعت الحركة الإسلامية في المغرب في خطأين نحو القضية الفلسطينية: الأول: هو تقديمها مصالح المغرب القطرية على حساب مصلحة الأمة، فقد أخذ المغرب اعتراف أمريكا بأن الصحراء المغربية جزء من المغرب، وكان هذا هو الثمن الذي قدمه ترامب للمغرب من أجل […]

ظهرت المقالة موقف الحركة الإسلامية المعاصرة في المغرب من فلسطين أولاً على منبر الأمة الإسلامية.

]]>
غازي التوبة
26 أبريل 2021 / 14 رمضان 1442
وقعت الحركة الإسلامية في المغرب في خطأين نحو القضية الفلسطينية:
الأول: هو تقديمها مصالح المغرب القطرية على حساب مصلحة الأمة، فقد أخذ المغرب اعتراف أمريكا بأن الصحراء المغربية جزء من المغرب، وكان هذا هو الثمن الذي قدمه ترامب للمغرب من أجل أن يطبع المغرب مع إسرائيل.
الثاني: وقوعها في خطأ التخلي عن قضية دينية، ويصل إلى مرتبة الخيانة الدينية وذلك لأن المسجد الأقصى كما هو معلوم ثالث الحرمين وأولى القبلتين وهو مسرى الرسول ﷺ ومعراجه، والصلاة فيه بمائتين وخمسين صلاة كما ورد في الحديث الشريف.
والمسجد الأقصى لا يدخله الدجال، والأرض المحيطة بالأقصى هي أرض مباركة بنصوص القرآن الكريم، فهي قضية دينية بالإضافة إلى كونها سياسية، وعندما وقفت الحركة الإسلامية في المغرب إلى جانب إسرائيل، وطبعت معها، تكون قد وقعت في خطأ ديني.
الحركة الإسلامية المغرب

توقيع اتفاقية تطبيع العلاقات بين المغرب وإسرائيل.

مأخوذ من المقال المنشور على موقع منبر الأمة الإسلامية: “فلسطين في فكر الحركة الإسلامية المعاصرة” للوصول اضغط هنا.
رابط المقال على موقع عربي 21 للوصول اضغط هنا.

ظهرت المقالة موقف الحركة الإسلامية المعاصرة في المغرب من فلسطين أولاً على منبر الأمة الإسلامية.

]]>
https://www.al-ommah.com/%d9%85%d9%88%d9%82%d9%81-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%b1%d9%83%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b9%d8%a7%d8%b5%d8%b1%d8%a9/feed/ 0 6547
لماذا استمرت ديمقراطية ثورة 1919 ونحرت ديمقراطية 2011؟ https://www.al-ommah.com/%d9%84%d9%85%d8%a7%d8%b0%d8%a7-%d8%a7%d8%b3%d8%aa%d9%85%d8%b1%d8%aa-%d8%af%d9%8a%d9%85%d9%82%d8%b1%d8%a7%d8%b7%d9%8a%d8%a9-%d8%ab%d9%88%d8%b1%d8%a9-1919/ https://www.al-ommah.com/%d9%84%d9%85%d8%a7%d8%b0%d8%a7-%d8%a7%d8%b3%d8%aa%d9%85%d8%b1%d8%aa-%d8%af%d9%8a%d9%85%d9%82%d8%b1%d8%a7%d8%b7%d9%8a%d8%a9-%d8%ab%d9%88%d8%b1%d8%a9-1919/#respond Thu, 21 Mar 2019 20:52:00 +0000 https://al-ommah.com/?p=2098 من أجل المقارنة بين ثورة 1919 وثورة 2011 في مصر علينا أن ندرس عوامل نشأة الثورتين، فالأولى جاءت في نهاية حرب عالمية وهي الحرب العالمية الأولى 1914- 1918، والتي أدت إلى سقوط الخلافة العثمانية، وتفكك الدولة العثمانية واستعمارها من قبل إنكلترا وفرنسا، وكانت بعد احتلال الإنجليز لمصر الذي بدأ عام […]

ظهرت المقالة لماذا استمرت ديمقراطية ثورة 1919 ونحرت ديمقراطية 2011؟ أولاً على منبر الأمة الإسلامية.

]]>
من أجل المقارنة بين ثورة 1919 وثورة 2011 في مصر علينا أن ندرس عوامل نشأة الثورتين، فالأولى جاءت في نهاية حرب عالمية وهي الحرب العالمية الأولى 1914- 1918، والتي أدت إلى سقوط الخلافة العثمانية، وتفكك الدولة العثمانية واستعمارها من قبل إنكلترا وفرنسا، وكانت بعد احتلال الإنجليز لمصر الذي بدأ عام 1882.

الصراع مع الاحتلال

وتصارعت على حكم مصر سلطتان منذ ذلك التاريخ هما: سلطة الخديوي من جهة وسلطة المحتل ممثلة بالمندوب السامي كرومر من جهة ثانية. وكانت هذه الثورة التي قادها سعد زغلول عام 1919 من أجل تحقيق أهداف داخلية وخارجية؛ داخلية في حكم تشاوري يحقق العدالة والمساواة، وخارجية في تحقيق معاهدة متوازنة مع الاحتلال البريطاني.

أما ثورة 2011 فعندما قامت من أجل إصلاح ظروف داخلية وخارجية، فقد حكم حسني مبارك ثلاثين عاماً، كان فيها حاكماً مستبداً، وأحاطت به طبقة فاسدة من الضباط والوزراء والإداريين استمرأوا سرقة أموال الشعب، ومما زاد الطين بلة أنه أراد أن يورث ابنه الحكم.

وبالإضافة إلى ذلك كان حسني مبارك مستخذيا أمام إسرائيل وأمام مخططات أمريكا في المنطقة، وأفقد مصر دورها الفعال في محيطها العربي. لذلك ثار عليه الشعب بسبب تلك العوامل الداخلية والخارجية، وقامت عليه الثورة في 25 كانون الثاني (يناير) 2011، وانتهت إلى إزاحته عن الحكم في 11 شباط (فبراير) 2011.

فإلام انتهت كل من ثورتي 1919 و 2011؟

لقد رسخت ثورة 1919 ثلاثة أمور:

1 ـ الفكر القومي الفرعوني:

لقد انطلقت ثورة 1919 من فكر قومي فرعوني، واعتبرت أن مصر أمة فرعونية، وقد عبر عن هذا الرأي عدد من السياسيين والمفكرين والكتاب والقيادات والأدباء ومنهم: سعد زغلول، وأحمد لطفي السيد، وعباس محمود العقاد، ومحمد حسين هيكل إلخ…

وقد شكل هذا الفكر توجهاً جديداً لمصر لا سابق لها به، وقد شكل قطيعة مع الماضي الذي كان يعتبر أن مصر تمثل جزءا من الأمة الإسلامية العربية، وكان هذا الفكر صدى للتواصل مع الحضارة الغربية في أوروبا، لأن القرن التاسع عشر كان قرن القوميات في أوروبا، حيث برزت القومية الألمانية والقومية الإيطالية والقومية الفرنسية، إلخ…

وعلى الأرجح أنه كان الفكر القومي الفرعوني المصري صدى وانعكاساً للفكر القومي الفرنسي لتشابه ظروف البلدين الجغرافي في التكوين القومي.

2 ـ التوجه إلى الاقتصاد الرأسمالي:

لقد توجهت مصر اقتصادياً إلى الاقتصاد الرأسمالي، وانتقلت من المرحلة الإقطاعية إلى المرحلة البرجوازية، لذلك فقد تشكلت طبقة من الرأسماليين المصريين المرتبطين بالرأسمالية العالمية، وكان طلعت حرب على رأسهم حيث أسس بنك مصر، ونشأت مؤسسات اقتصادية أخرى معتمدة على اقتصاد السوق، وكانت سمسارة وواسطة للرأسماليين الكبار في أوروبا.

3 ـ نظام ديمقراطي:

أفرزت ثورة 1919 في المجال السياسي نظاماً ديمقراطياً، وقد قام هذا النظام الديمقراطي على عدة أركان منها: كتابة دستور عام 1923، وتشكيل أحزاب وأبرزها كان حزب الوفد الذي قاده سعد زغلول، وإنشاء صحف، وإجراء انتخابات برلمانية، واعتبار الوزارة مسؤولة أمام البرلمان، وفصل السلطات، وإعطاء الحريات، إلخ…

وقد استمرت هذه الأمور الثلاثة التي أفرزتها ثورة 1919 من: فكر قومي فرعوني مصري، واقتصاد رأسمالي، ونظام سياسي ديمقراطي إلى ما بعد الحرب العالمية الثانية عندما جاء جمال عبد الناصر إلى الحكم بعد انقلاب عام 1952 وأحدث توجها جديداً، وألغى المنجزات السابقة، فحل الفكر القومي العربي مكان الفكر القومي الفرعوني المصري، وحول الاقتصاد الرأسمالي إلى اقتصاد اشتراكي، وألغى النظام السياسي الديمقراطي، وأنزل مكانه نظام الديمقراطية الشعبية الموجهة، حيث أعطى طبقة العمال والفلاحين اكثر من نصف مقاعد البرلمان الذي أنشأه.

ثورة 25 يناير

لقد جاءت ثورة 25 يناير في مصر ـكما ذكرنا سابقًاـ نتيجة ظروف داخلية وخارجية سيئة أوجدها نظام حسني مبارك في نظام مصر السياسي، ويمكن أن نضيف أن الثورة جاءت رداً على الأمركة التي بدأت تتعرض لها مصر في مجال الحياة الاقتصادية والاجتماعية والفكرية والثقافية والتي بدأها أنور السادات منذ عام 1970 وأكمل ترسيخها حسني مبارك.

وعندما تحقق انتصار ثورة 25 يناير وأزيح حسني مبارك، وبدأ عهد ديمقراطي جديد تولد عنه دستور وأحزاب وانتخابات وبرلمان، وفاز محمد مرسي برئاسة الجمهورية عام 2012، لكن الجيش انقلب على محمد مرسي في 3 تموز (يوليو) 2013 وعزل الرئيس محمد مرسي وعاد الجيش إلى حكم مصر وانتهت الفترة الديمقراطية، فلماذا كان هذا التعثر والسقوط للنظام الديمقراطي؟

أسباب الانقلاب على مرسي

يعود السبب إلى المنهجية التي قام عليها محمد مرسي، والتي تمثلت في وفائه لدين أمته، وسعيه إلى تطبيق الشريعة، والمحافظة على شخصية الأمة، وتدعيم قيمها وبناء الأسرة، وترسيخ اللغة العربية، وتعميق البحث العلمي، وكان سيؤدي ذلك إلى بناء الأمة ومواجهة التغريب والأمركة.

وسنبين في السطور التالية المواد المرتبطة بالقضايا السابقة، والتي تخدم المعاني السابقة في الدستور المصري الذي سنه محمد مرسي في عام 2012. وقد جاء في ثلاث مواد حديث عن الأمة والشريعة، وهذه المواد هي :

  • المادة الأولى: “الشعب المصري جزء من الأمتين العربية والإسلامية”.
  • المادة الرابعة: “ويؤخذ رأي هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف في الشؤون المتعلقة بالشريعة الإسلامية”.
  • المادة 219: “مبادئ الشريعة الإسلامية تشمل أدلتها الكلية، وقواعدها الأصولية والفقهية، ومصادرها المعتبرة في مذاهب أهل السنة والجماعة”.

من الواضح من خلال المواد الثلاث المذكورة أعلاه أن هناك توجها حقيقيا لتطبيق الشريعة من قبل مرسي، وأن هناك دورا لهيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف في تفسير الشرائع التي ستطبق، ومدى ملاءمتها لمنهجية أهل السنة والجماعة، ومن الموْكد أن هذا التوجه لا سابق له في العالمين العربي والإسلامي، وأنه مرفوض من قبل الدوائر الغربية.

وقد تحدث دستور مرسي عن الأسرة فقال في المادة 10: “الأسرة أساس المجتمع، قوامها الدين والأخلاق والوطنية. وتحرص الدولة والمجتمع على الالتزام بالطابع الأصيل للأسرة المصرية.. إلخ”.

ولا شك أن الأسرة جزء من الأمة، وإن تحصينها يتحمله طرفان، هما: الدولة والمجتمع، و هذا ما نص عليه دستور مرسي.

وقد نص دستور مرسي في المادة 11 التي تقول: “ترعى الدولة الأخلاق والآداب والنظام العام، والمستوى الرفيع للتربية والقيم الدينية والوطنية، والحقائق العلمية، والثقافة العربية، والتراث التاريخي والحضاري للشعب؛ وذلك وفقا لما ينظمه القانون.” من الواضح في هذه المادة إرساء توجه جديد لدى حكومة مرسي في محاربة التغريب و الأمركة.

وقد جاء في المادة 44 من الدستور: “تُحظر الإساءة أو التعريض بالرسل والأنبياء كافة”.

ومن البين أن هذه المادة توقف التطاول الذي يقوده بعض المستغربين على الأديان والأنبياء، من بعض الفنانين والأدباء الذين أكثروا من هذه الإساءات في الفترة الأخيرة، وتمنعهم من فعل ذلك.

وجاء في المادة السادسة: “يقوم النظام السياسي على مبادئ الديمقراطية والشورى، والمواطنة التي تسوي بين جميع المواطنين في الحقوق والواجبات العامة إلخ..”.

من المرجح أن إيراد كلمة الشورى في الدستور يقيم تواصلا بين المعطيات الحديثة في النظام الديمقراطي وبين المعطيات القديمة المرتبطة بميراث السياسة الشرعية والأحكام السلطانية.

وجاء في المادة 12: “تحمي الدولة المقومات الثقافية والحضارية واللغوية للمجتمع، وتعمل على تعريب التعليم والعلوم والمعارف”.

من الواضح من المادة السابقة أنها وجهت الدولة إلى الاهتمام باللغة العربية ومختلف مقومات والمحاور التي تقوم عليها الأمة مما يدعم هوية الأمة و كيانها.

اهتم دستور 2012 بالبحث العلمي فجاءت المادة 214 التي تنص على الآتي: “يختص المجلس الوطني للتعليم والبحث العلمي بوضع استراتيجية وطنية للتعليم بكل أنواعه وجميع مراحله، وتحقيق التكامل فيما بينها، والنهوض بالبحث العلمي، ووضع المعايير الوطنية لجودة التعليم والبحث العلمي، ومتابعة تنفيذ هذه الاستراتيجية”.

والآن: بعد أن استعرضنا بعض المواد التي نظمها دستور 2012 الذي أقره محمد مرسي والذي جاءت مواده موجهة إلى تطبيق الشريعة الإسلامية، ويعتبر أن هيئة علماء الأزهر الشريف هم المرجعية في تفسير القوانين والتشريعات، وجعلها متوافقة مع مذهب أهل السنة والجماعة، وتضمنت مواده إرشاداً إلى الحفاظ على الأسرة والأخلاق والدين، وتضمنت كذلك إنشاء مجلس لتدعيم البحث العلمي وتنشيط تعريب العلوم، وأبرزت صورة احترام الأنبياء والمقدسات وعدم التعرض لهم.

لقد كان دستور 2012 والذي أقره محمد مرسي، وبما احتواه من مواد توجه إلى تطبيق الشريعة، وإلى المحافظة على هوية الأمة، وعلى الأسرة واللغة العربية، وعلى احترام الأنبياء، وعلى محاربة الأمركة والتغريب بشكل غير مباشر، هو الأساس الذي حرك القوى الخارجية لتدفع الجيش للانقلاب على مرسي و إنهاء حكمه قي 3 تموز (يوليو) 2013.

الخلاصة: من الواضح أن ثورة 1919 بقيت منجزاتها من فكر قومي فرعوني، واقتصاد رأسمالي، ونظام ديمقراطي لأنها متوافقة مع توجهات الحضارة الغربية، في حين أن منجزات ثورة 2011 اقتلعها الجيش في 2013 لأنها تمشي في خدمة الأمة، وتبني شخصيتها بشكل يتوافق مع تراث الأمة وحضارتها، ولا تتوافق مع توجهات الحضارة الغربية بشكل كامل.

ظهرت المقالة لماذا استمرت ديمقراطية ثورة 1919 ونحرت ديمقراطية 2011؟ أولاً على منبر الأمة الإسلامية.

]]>
https://www.al-ommah.com/%d9%84%d9%85%d8%a7%d8%b0%d8%a7-%d8%a7%d8%b3%d8%aa%d9%85%d8%b1%d8%aa-%d8%af%d9%8a%d9%85%d9%82%d8%b1%d8%a7%d8%b7%d9%8a%d8%a9-%d8%ab%d9%88%d8%b1%d8%a9-1919/feed/ 0 2098
هل كانت الثورة السورية “ثورة إسلامية”؟ https://www.al-ommah.com/%d8%a7%d9%84%d8%ab%d9%88%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%88%d8%b1%d9%8a%d8%a9-%d8%ab%d9%88%d8%b1%d8%a9-%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85%d9%8a%d8%a9/ https://www.al-ommah.com/%d8%a7%d9%84%d8%ab%d9%88%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%88%d8%b1%d9%8a%d8%a9-%d8%ab%d9%88%d8%b1%d8%a9-%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85%d9%8a%d8%a9/#comments Tue, 05 Jun 2018 23:05:47 +0000 https://al-ommah.com/?p=1071 هناك اضطراب في بعض الأوساط الإعلامية والثقافية، بخصوص توصيف الثورة في سورية، هل هي ثورة إسلامية؟ أم ثورة في مواجهة الطائفية؟ أم ثورة حرية؟ أم ثورة خبز؟ أم ثورة ضد الاستبداد؟ إلخ…وإنني إذ أستغرب ذلك الاضطراب أشد الاستغراب، نجد أن الوقائع تدل على “إسلامية الثورة”، لذلك فإنّ التوصيف الطبيعي أن […]

ظهرت المقالة هل كانت الثورة السورية “ثورة إسلامية”؟ أولاً على منبر الأمة الإسلامية.

]]>
هناك اضطراب في بعض الأوساط الإعلامية والثقافية، بخصوص توصيف الثورة في سورية، هل هي ثورة إسلامية؟ أم ثورة في مواجهة الطائفية؟ أم ثورة حرية؟ أم ثورة خبز؟ أم ثورة ضد الاستبداد؟ إلخ…وإنني إذ أستغرب ذلك الاضطراب أشد الاستغراب، نجد أن الوقائع تدل على “إسلامية الثورة”، لذلك فإنّ التوصيف الطبيعي أن نصفها بأنها “ثورة إسلامية”، وهذه بعض الوقائع والأدلة التي تشير إلى ذلك:

1- لقد كانت المظاهرات تشتعل يوم الجمعة، وتنطلق من معظم مساجد المدن والقرى، وكانت جماهير المظاهرات مسلمة، ومرجعيتهم الرئيسية الإسلام على اختلاف درجات الوعي بهذا الإسلام والارتباط بمرجعيته، وكان الليبراليون والتقدميون واليساريون ينتظرون المصلين على أبواب الجوامع ليشاركوا المصلين في تظاهراتهم، لأنهم لا يجدون جمهوراً خاصاً بهم.

2- لقد كانت شعارات الثورة في بداياتها شعارات ترتبط بالدين، وأبرزها الذي رددته جماهير سورية في كل المدن والقرى وهو: “مالنا غيرك يا الله”، والدعوة إلى الاستشهاد، وتمجيد الشهادة والشهداء، وقد كان ذلك قبل أن تنطلق الشعارات السياسية ومنها: “الشعب يريد إسقاط النظام”.. إلخ.

3- بعد أن اضطرت الثورة والثوار إلى مواجهة بطش النظام وآلته العسكرية، تشكلت فصائل عسكرية، وجدنا أن معظم هذه الفصائل ذات طابع إسلامي، بدءاً من أحرار الشام، جيش الإسلام، كتيبة الصحابة.. إلخ. وكانت معظم أدبياتها التي تعتمدها في بنائها للمقاتل تقوم على مفردات إسلامية، ولم نجد فصيلاً واحداً ذا طابع ليبرالي أو يساري.

4- من الواضح أن معظم المناطق المدمرة كانت للمسلمين من أهل السنة، وكذلك معظم المهجرين من أهل السنة، ففي مدينة كحمص دُمرت معظم أحياء أهل السنة، وبقيت أحياء العلويين دون أي ضرر، وعلى مستوى سورية لحق الدمار والخراب معظم مدن سورية ما عدا منطقة جبال العلويين التي لم يصبها ضرر يذكر.

5- نستطيع أن نرجح أن معظم الشهداء والجرحى الذين سقطوا في معارك المواجهة مع النظام، كانوا ذوي ميول إسلامية، وكانت تحركهم دوافع إسلامية.

والسؤال الذي يفرض نفسه هو: لماذا لم تُعلن الثورة عن إسلاميتها منذ اللحظة الأولى، وتمنع الآخرين الذين يسعون إلى إعطائها عنواناً غير إسلامي من فعل ذلك؟ السبب واضح، هو أن هذه الثورة لم تنطلق من فعل قيادة واحدة، ولا جماعة واحدة، ولا حزب واحد، بل كانت فعلاً جماهيرياً، ثم تشكلت بعد ذلك الفصائل والجماعات والتكتلات، وكونت الأطر التي تؤطر بعض الثوار وتجمع المتشابهين مع بعضهم، وقد تم ذلك بعد اندلاع الثورة، وقد أعلنت معظم الجماعات والتكتلات والفصائل ارتباطها بالإسلام بشكل من الأشكال.

ولم يتم التأطير، ولا قيام الأحزاب والجماعات قبل الثورة بسبب بطش النظام الأسدي بالتجمعات مهما كان نوعها، وتسخير أجهزة مخابراته الأربعة عشرة في مراقبة الناس، ورصد تحركاتهم، وإحصاء أنفاسهم، وتخويفهم، ومنعهم من الاجتماع وبلورة أي عمل جماعي.

وعند مقارنة ثورة 2011م بثورة 1980م في سورية، نجد أن ثورة 1980م حملت راية إسلامية واضحة منذ البداية، وذلك لأن تنظيم “الإخوان المسلمين” هو الذي قادها، فلم يحدث أي جدال حول هويتها الإسلامية، وإن لم يمنع ذلك من التعاون مع غير الإسلاميين في المراحل التالية، من أجل إسقاط النظام في إطار عمل جبهة مشتركة مع آخرين ليبراليين أو قوميين أو تقدميين.. إلخ.

لكنّ بطش النظام في سورية بعد ثورة 1980م بكل ما هو إسلامي، ومحاولة استئصال الإسلام من سورية، وقتل الإسلاميين، وهو الذي يُفسّر لماذا لم تبرز قيادة إسلامية للثورة في سورية عام 2011م، في حين برزت قيادات إسلامية في نفس ذلك العام في مصر مثلاً، والسبب في ذلك هو اختلاف مستوى البطش الذي قام به النظام في سورية نحو الإسلاميين، عن مستواه في مصر، وفي تونس.

فيما سبق أعطينا توصيفاً للثورة السورية في عام 2011م، فماذا كانت أهداف هذه الثورة؟ لقد استهدفت الثورة السورية منذ اللحظة الأولى التي انطلقت فيها عدة أهداف، منها:

1- الحرية السياسية، فقد مُنع الشعب السوري خمسين عاماً من الحرية السياسية، منذ قيام البعث عام 1963م، حيث فُرض عليه في البداية الحزب الواحد، الذي هو حزب البعث العربي الاشتراكي، ثم فرض عليه القائد الواحد الذي هو حافظ الأسد، ثم فرضت عليه أسرة الأسد بعد أن ورّث الحكم إلى بشار ابنه بصورة تدل على عدم الاحترام لآراء الشعب السوري. وتشمل هذه الحرية التي يتطلع إليها الشعب السوري إبداء الرأي في أوضاع البلد وسياساته، والقدرة على محاسبة الحاكمين، وتغييرهم، وهذا ما مُنع منه الشعب السوري على مدى خمسين عاماً منعاً باتاً.

2- إقامة العدل، ورفع الظلم الواقع على الناس، والقائم على الأخذ بالشبهات، وإعطاء القضاء دوره في إحقاق حقوق الناس المختلفة.

3- إنهاء تسلط المخابرات على جماهير الشعب، وإنهاء تدخل هذه الأجهزة في كل أمر من أمور حياة الناس، وإنهاء إرهابها.

4- تحقيق المساواة بين أفراد الشعب، وعدم التمييز بين الطوائف، حيث كانت الطائفة العلوية هي التي استأثرت بكل خيرات البلد، ووظائفها، وبعثاتها، وأموالها، وقراراتها السياسية.

5- تحقيق الاكتفاء الاقتصادي لكل أفراد الشعب، وتحقيق العيش الكريم لهم، وتوفير السكن اللائق، والدخل المناسب الذي يجعل المواطن يحسّ بالكرامة، وبتحقيق الحد الأدنى من الحاجات الضرورية في مجال الطعام، والشراب، واللباس.

مما يجعلنا نؤكد على وصف الثورة في سورية بأنها “ثورة إسلامية”، هو كون شعبنا في سورية جزءاً من الأمة الإسلامية، وقد ثار هذا الشعب ضد حاكمه المستبد الظالم السارق إلخ…، ليسترد بعضاً من حقوقه التي سلبه إياها طوال خمسين عاماً، والتي تمثلت في الأهداف التي ذكرناها سابقاً في المدى القريب من ناحية، لكنه يتطلع أيضاً إلى حكم الإسلام على المدى البعيد، والذي عبّرت عنه بشكل صريح الفصائل الجهادية المقاتلة في مواثيقها التي كتبتها وأعلنتها لجماهير الشعب، وعبّرت عنه بشكل غير صريح جماهير الشعب السوري، التي قدمت التضحيات من دمائها وأموالها وجراحاتها إلخ…، وأعلنت عن تعلقها بالإسلام في شعاراتها، ولا شئ عندها غير الإسلام في تصرفاتها.

لذلك يجب أن تكون طبقة المشايخ والعلماء وأهل الفكر الإسلامي أوفياء لجماهير أمتهم في أن يتمسكوا بأهداف هذه الجماهير القريبة والبعيدة، القريبة منها: إزالة الحكم المستبد في سورية، والبعيدة منها: إقامة حكم إسلامي يجعل أمتنا تحقق هدفاً رئيسياً من أهدافها وهو تطبيق شرع الله، لتأكل من فوقها ومن تحتها، كما قال تعالى:(وَلَوْ أَنَّهُمْ أَقَامُوا التَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِمْ مِنْ رَبِّهِمْ لَأَكَلُوا مِنْ فَوْقِهِمْ وَمِنْ تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ ۚ مِنْهُمْ أُمَّةٌ مُقْتَصِدَةٌ ۖ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ سَاءَ مَا يَعْمَلُونَ) (المائدة-5).

لذلك أعتقد أن توصيف بعضهم بأن الثورة السورية هي ثورة حرية وخبز فقط، هو ادعاء باطل وغير موضوعي، وغير مطابق لواقع الثورة السورية وتاريخها. ومن الواضح أن المقصود من طرح ذلك التوصيف الخاطئ، هو ربط جماهير الشعب بالأهداف القريبة فقط دون الأهداف البعيدة التي ذكرناها وهي الحكم الإسلامي، وتطبيق الشريعة التي تحقق للأمة الأمن والأمان والرخاء والعدل والعمران والحضارة، وهو ما سعت إليه الأمة خلال القرن الماضي بعد سقوط الخلافة العثمانية في عام 1924م، وقدمت في سبيل ذلك الهدف آلاف الشهداء في مختلف أنحاء العالم الإسلامي.

الخلاصة: اختلف الكتّاب والمفكرون في توصيف الثورة السورية، لكنّ المؤكد أنها “ثورة إسلامية” نتيجة عدّة معطيات وضحناها فيما سبق، وقد استهدفت الثورة أهدافاً قريبة وبعيدة، القريبة منها: إزالة الحكم المستبد والتحرر من ظلمه وجبروته، والبعيدة منها: إقامة حكم إسلامي يُطبّق شرع الله، لتنعم الأمة بالأمن والأمان والرخاء، وتأكل من فوقها ومن تحت أرجلها، وتؤدي دورها في البناء الحضاري كأمة عظيمة كما شهد لها التاريخ من قبل.

رابط المقال في الجزيرة نت هل كانت الثورة السورية “ثورة إسلامية”؟

ظهرت المقالة هل كانت الثورة السورية “ثورة إسلامية”؟ أولاً على منبر الأمة الإسلامية.

]]>
https://www.al-ommah.com/%d8%a7%d9%84%d8%ab%d9%88%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%88%d8%b1%d9%8a%d8%a9-%d8%ab%d9%88%d8%b1%d8%a9-%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85%d9%8a%d8%a9/feed/ 1 1071
حقائق عن العسكرة والأسلمة في الثورة السورية https://www.al-ommah.com/%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%b3%d9%83%d8%b1%d8%a9-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%b3%d9%84%d9%85%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%ab%d9%88%d8%b1%d8%a9/ https://www.al-ommah.com/%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%b3%d9%83%d8%b1%d8%a9-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%b3%d9%84%d9%85%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%ab%d9%88%d8%b1%d8%a9/#respond Sun, 17 Sep 2017 23:55:00 +0000 https://al-ommah.com/?p=2066 ها قد مضى ست سنوات على انطلاق الثورة السورية وعلينا أن نقف أمام أحداثها وتطوراتها، لنقومها التقويم الصحيح حتى نستطيع أن نكمل مسيرتها، وأنا سأقف امام ظاهرتين هما “العسكرة” و”الأسلمة” فهل كانتا ظاهرتين صحيّتين؟ وهل كانت نتائجهما إيجابية ام سلبية على شعبنا في سورية؟ من الواضح أن الثورة السورية بدأت […]

ظهرت المقالة حقائق عن العسكرة والأسلمة في الثورة السورية أولاً على منبر الأمة الإسلامية.

]]>
ها قد مضى ست سنوات على انطلاق الثورة السورية وعلينا أن نقف أمام أحداثها وتطوراتها، لنقومها التقويم الصحيح حتى نستطيع أن نكمل مسيرتها، وأنا سأقف امام ظاهرتين هما “العسكرة” و”الأسلمة” فهل كانتا ظاهرتين صحيّتين؟ وهل كانت نتائجهما إيجابية ام سلبية على شعبنا في سورية؟

من الواضح أن الثورة السورية بدأت سلمية، وأعلنت ذلك في المظاهرات التي قامت بها جماهير شعبنا في مختلف المدن، واستمرت سلمية لمدة ستة أشهر، لكن النظام كان عنيفاً منذ اللحظة الأولى في مواجهة هذه الثورة، وحتى الجانب السلمي فيها، فكان يواجه المظاهرات بالعنف، ويفرقها، ويعتقل كل من يصل إليه من المشاركين، ويعذبهم أقسى أنواع التعذيب، في أقبية مخابراته، ثم يقدمهم إلى المحاكمات الصورية.

ثم تحولت الثورة في الأيام التالية إلى ثورة مسلحة، فتشكلت الفصائل العسكرية من مثل “أحرار الشام” و”جيش الإسلام”، و”جيش الصحابة” إلخ…، وأصبحت هناك عدة أجسام للثورة: فهناك جسم عسكري وهناك جسم سياسي، وهناك جسم جماهيري إلخ …، فلماذا تحولت الثورة إلى هذه الأجسام، ولماذا وجدت؟ وهل وجود “جسم عسكري” في الثورة أمر طبيعي؟ وما مردوده على الثورة؟

إن تحول “الثورة السلمية” إلى “ثورة مسلحة” أمر طبيعي، وغير مستغرب، وذلك لعدة أسباب:

  • إنه سنة كونية:

إن تحول الثورة السورية من “سلمية” إلى “مسلحة” ليس بدعاً في الثورات، فكل الثورات التي استهدفت تغيير النظام السابق فعلت ذلك، واستخدمت السلاح في مرحلة من المراحل، فقد فعلت ذلك الثورة الأمريكية التي قادها جورج واشنطن عام 1775، وفعلت ذلك الثورة الفرنسية عام 1789، وفعلت ذلك الثورة البلشفية عام 1917، وكذلك في التاريخ الإسلامي عندما ورث العباسيون الأمويين، والموحدون المرابطين، والعثمانيون المماليك، فقد استخدموا السلاح من أجل إزاحة النظام القديم واستقرار نظامهم الجديد.

لذلك عندما تحولت الثورة السورية من “سلمية” إلى “مسلحة” كان هذا التحول طبيعياً، مرت به كل الثورات التي قامت من أجل التغيير.

  • طبيعة النظام العسكرية الوحشية:

لقد قام النظام البعثي الاسدي على البطش العنيف، والقبضة الأمنية الشديدة، فهناك ثلاثة عشر جهازاً أمنياً، وربط النظام كل تحركات الشعب في كل المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية إلخ… بالأجهزة الأمنية، وأحصى أنفاس الناس، وشكلت هذه الأجهزة مصدر رعب وقلق مستمرين لكل جماهير الشعب.

ومن الجلي أيضا أن النظام قد استخدم آلته العسكرية لقمع عدة ثورات سابقة بدءاً من ثورة عام 1964 والتي قادها مروان حديد رحمه الله والتي دمر الجيش فيها جامع السلطان، ثم استخدم النظام الجيش من أجل دخول المسجد الأموي عام 1965 واعتقال المعتصمين إلخ…، ثم استخدم الجيش عام 1981 وعام 1982 في تدمير عدة مدن منها: حماة وجسر الشغور وحلب إلخ….

إن نظام البعث السوري -كما هو واضح- نظام عسكري مخابراتي قائم على العنف والبطش بالدرجة الأولى، منذ استلامه السلطة التي أخذها بالقوة، وقد مارس هذا العنف والبطش من خلال قواته المسلحة على مدى خمسين عاماً.

إن الأمر الطبيعي لثورة الشعب التي واجهت هذا النظام أن تتجه إلى “العسكرة” لأنه لا يمكن أن تحقق أهدافها في إيجاد نظام جديد يحقق العدل والحرية والمساواة، إلا إذا كسرت آلته العسكرية، وهذا ما اتجهت إليه. فماذا حققت “الثورة المسلحة” على صعيد المكاسب في الأرض السورية؟

لقد دمرت “الثورة المسلحة” آلة النظام العسكرية، وأجهزته الأمنية، وتراجعت قوته العسكرية التي كان يبطش بها إلى 20% من قوته الأصلية وقد سقط مرتين:

الأولى: سقط النظام الأسدي في نهاية عام 2012، ولكن النظام الإيراني أنقذه عندما أمر الخامنئي “حزب الله” بالدخول في معركة دعم النظام، وخاض “حزب الله” معركة القصير، وبالفعل استطاع الانتصار في حزيران(يونيو) 2013 مما جعل النظام يقف على قدميه.

الثانية: سقط النظام الأسدي في خريف عام 2015 لكن تدخل القوات الروسية في نهاية أيلول (سبتمبر) هو الذي أنقذ النظام وجعله يقف على قدميه، واعترف لافروف بهذه الحقيقة بوضوح، فقال: “كان النظام سيسقط خلال أسبوعين من نهاية أيلول (سبتمبر) عام 2015 لكن تدخلنا هو الذي أنقذه”

لذلك عندما يأتي بعض الكتاب ويذمون “العسكرة” ، يفعلون ذلك وهم يتناقضون مع حقائق “التاريخ” و”الواقع”.

فالتاريخ يقول: أنه لا بد من “العسكرة”، وهي ما قامت عليه جميع الثورات التي استهدفت تغيير النظام السابق، و”الواقع” الذي يقول: أنه لولا “عسكرة الثورة” لدمرت قوات الأسد العسكرية والمخابراتية ثورة الشعب الجماهيرية دون أن يرف لها جفن، ولأنهتها كما أنهت ثورات سابقة، وإن استمرار المعارك بين الشعب والنظام الأسدي لمدة ست سنوات بين كر وفر، وبين مد وجزر، إنما يعود الفضل فيه إلى تحول الثورة من “ثورة سلمية” إلى “ثورة مسلحة”.

والسؤال الآن: لماذا لم تحقق الثورة بشقيها “المدني” و”العسكري” النصر على النظام؟

ليس من شك بأن “الجانب العسكري” ليس هو المسؤول عن عدم تحقيق النصر بشكل كامل، فهو قد أعطى بعض النتائج كما رأينا.

فعدم تحقيق الثورة لانتصارها -بشقيها المدني والعسكري- على النظام جاء من عدة عوامل أخرى، أبرزها: التفرق والتشرذم الذي نعاني منه على المستويين: المدني والعسكري، ومن القصور الذي تعاني منه الثورة في مجال بناء الفرد، وفي مجال البناء الجماعي، ومن القصور في تمحيص التجارب السابقة، ومن القصور في وعي القيادات وبرامجها وفاعليتها بشكل عام على كل الأصعدة.

أما فيما يتعلق “بأسلمة الثورة”، فهي ظاهرة إيجابية، وعلينا أن نقدرها تقديراً عالياً، وبخاصة في بلد كسورية، وذلك لأن النظام البعثي عندما جاء إلى الحكم، واستلم الدولة، استهدف -منذ اللحظة الأولى– أمرين:

الأول: استئصال الإسلام من عقل الشعب وقلبه، لأنه اعتبره ركيزة التخلف والانحطاط، لذلك لابد من استئصاله من أجل الانطلاق في معارج الرقي والنهضة والتقدم.

وقد صرحت كثير من قياداتهم بذلك في عدة مرات، ودونوا ذلك في … كتبهم ومؤتمراتهم وأقوالهم أكثر من أن تحصى، وربما يعبر عن مكنون صدورهم بيت الشعر الذي كتب على جدران الثكنات العسكرية، وعلى جدران الكثير من المؤسسات الحكومية، وهو:

آمنت بالبعث ربا لا شريك له = وبالعروبة دينا ماله ثاني

الثاني: الحجر والتضييق على الإسلاميين، واعتبر حزب البعث منذ اللحظة التي استلم الحكم فيها أنه في عداء تاريخي ومستحكم مع طبقة الاسلاميين، وذلك لأنه اعتبر أن طبقة العلماء الإسلاميين هم مطية الرجعية والاقطاعيين والرأسماليين، لذلك لا بد من تحطيم نفوذهم عند العامة.

وهو قد وضع برامج متعددة من أجل الوصول إلى ذينك الهدفين اللذين رسمهما في مختلف المجالات الفكرية والثقافية والإعلامية والسياسية والاجتماعية.

لكن أمتنا في سورية كانت أكبر من مخططات البعث، وأقوى من إفساده، فاستمرت بالتمسك بمبادئ الإسلام، وقيمه، وأخلاقه، وآدابه، ونجحت في هذا برغم دأب النظام وحرصه على تنفيذها بشكل كامل.

لذلك تفاجأ النظام الأسدي، وسواه من أعداء الأمة، من أن مادة الثورة في سورية كانت الجماهير الإسلامية التي خرجت من المساجد، وكانت هتافاتها إسلامية بكل معنى الكلمة، وإن التضحيات الجلى التي قدمها الشعب حتى الآن خلال السنوات الست الماضية، وهي: مليون شهيد، وأكثر من مليون جريح، وتهجير 13 مليون بين الداخل والخارج، وتدمير معظم مدن وقرى سورية إلخ …، هذه التضحيات كان وراءها الإسلام العظيم الذي تغلغل في قلوب هذه الجماهير وعقولها.

لذلك أعتقد أن على قيادات العمل الإسلامي في سورية أن تضع هذه الحقائق أمام أعينها، وهي تتخذ المواقف السياسية أو العسكرية أو الإدارية أو التنظيمية إلخ …، وعليها أن تزيد من “أسلمة” الواقع ولا تتردد في “أدلجة “عقول وقلوب أبناء هذا الشعب بالإسلام، لكي يزداد صلابة وتأييداً للثورة، ووقوفاً إلى جانبها، وصبراً من أجل تحقيق النصر على النظام المجرم.

لقد تأكد -الآن- بعد مرور ست سنوات على “ثورات الربيع العربي” في جميع البلدان العربية كسورية ومصر وتونس وليبيا واليمن، أن الإسلاميين هم مادة الثورة الرئيسية دون منازع، وقد وثق ذلك “المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات” الذي يرأسه عزمي بشارة في كتاب جديد لدراسة “ثورة 25 يناير” وقد حمل الكتاب عنوان “ثورة مصر” وقد جاء الكتاب في جزئين: الأول: حمل عنواناً فرعياً هو “من جمهورية يوليو إلى ثورة يناير” واحتوى على 720 صفحة، والجزء الثاني حمل عنواناً فرعياً آخر هو “من الثورة إلى الانقلاب” واحتوى على 672 صفحة.

وقد دوّن باحثون في هذين الكتابين مقابلات أجروها مع الثوار الذين صنعوا “ثورة 25 يناير”، بتكليف من “المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات” ووثقوا في هذين الكتابين تطورات الثورة يوماً بيوم، وكانوا يعرّفون القارئ بانتماء هؤلاء الثوار فرداً فرداً، ويذكرون الحزب والجماعة والجهة التي يرتبط بها سواء أكانت إسلامية أم ليبرالية أم شيوعية أم قومية إلخ…

وعند إجراء إحصاء يحدد الأشخاص المنتمين للجماعات والتيارات الإسلامية، بالمقارنة مع كل الجهات الأخرى، وجدنا أن عدد الإسلاميين 93 من عدد 333 مجموع الذين قادوا الثورة، ودوّن الباحثون أقوالهم وتصرفاتهم في الثورة على مدار أيام الثورة لحظة بلحظة.

ثم جاء التصويت في مصر في عدة مرات بعد انتصار الثورة في عامي 2011 و2012 في عدة مناسبات، منها: انتخاب المجالس النيابية، و انتخاب رئيس الجمهورية، والتصويت على الدستور، مؤكداً أن الإسلاميين في مصر هم الأكثر حضوراً وشعبية من جميع التيارات الأخرى، وأرجح أننا لو أجرينا مقابلات مماثلة مع قيادات الثورة في إطار الثورة السورية وأجرينا استفتاءات كالتي جرت في مصر فسنجد النتائج مشابهة في سورية لما عليه في ثورة 25 يناير في مصر إن لم يكن أكثر في كل المجالات.

الخلاصة: بدأت الثورة في سورية “سلمية” ثم تحولت إلى “مسلحة” والسبب في هذا هو طبيعة النظام الأسدي المجرم الذي يقوم على البطش والقتل والعنف، لكن عدم الانتصار يعود إلى التفرق والتشرذم في جسم الثورة في جهة، وتدني وعي القيادات وفاعليتها من جهة ثانية.

أما “الأسلمة” في الثورة، فقد استهدف البعث منذ مجيئه تدمير الإسلام والمسلمين، لكنه فشل في ذلك، وخرجت الثورة من المساجد، وكان جمهورها الأساسي شعبنا المسلم، لذلك علينا أن نعمق “الأسلمة” في عقول وقلوب هذا الشعب لكي يكمل المسيرة، فيحقق النصر على النظام الأسدي المجرم، وعلينا أن نوجد حلولا للفرقة والتشرذم من خلال الالتقاء على المشتركات بين مختلف الفصائل.

رابط المقال من موقع السورية نت حقائق عن “العسكرة” و”الأسلمة” في الثورة السورية

ظهرت المقالة حقائق عن العسكرة والأسلمة في الثورة السورية أولاً على منبر الأمة الإسلامية.

]]>
https://www.al-ommah.com/%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%b3%d9%83%d8%b1%d8%a9-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%b3%d9%84%d9%85%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%ab%d9%88%d8%b1%d8%a9/feed/ 0 2066