سورية الأرشيف – منبر الأمة الإسلامية https://www.al-ommah.com/tag/سورية/ منبر الأمة الإسلامية Tue, 31 Aug 2021 10:41:50 +0000 ar hourly 1 https://wordpress.org/?v=6.7.2 https://www.al-ommah.com/wp-content/uploads/2021/02/منبر-الأمة-الإسلامية.svg سورية الأرشيف – منبر الأمة الإسلامية https://www.al-ommah.com/tag/سورية/ 32 32 171170647 سورية بين التقسيم والانتصار https://www.al-ommah.com/%d8%b3%d9%88%d8%b1%d9%8a%d8%a9-%d8%a8%d9%8a%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%82%d8%b3%d9%8a%d9%85-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%a7%d9%86%d8%aa%d8%b5%d8%a7%d8%b1/ https://www.al-ommah.com/%d8%b3%d9%88%d8%b1%d9%8a%d8%a9-%d8%a8%d9%8a%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%82%d8%b3%d9%8a%d9%85-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%a7%d9%86%d8%aa%d8%b5%d8%a7%d8%b1/#respond Thu, 15 Oct 2015 07:32:29 +0000 https://al-ommah.com/?p=498 لقد اتضح أن الأسد فريد في وحشيته، ومن الجليّ أنه فاق أعتى القادة المجرمين في التاريخ من ناحية حجم التدمير الذي ألحقه بسورية، فقد فاق نيرون الذي أحرق روما، أو هولاكو الذي دمّر بغداد، أو هتلر الذي دمّر ليس ألمانيا فحسب بل كل أوروبا، لذلك يجدر أن نسميه “وحش سورية” […]

ظهرت المقالة سورية بين التقسيم والانتصار أولاً على منبر الأمة الإسلامية.

]]>
لقد اتضح أن الأسد فريد في وحشيته، ومن الجليّ أنه فاق أعتى القادة المجرمين في التاريخ من ناحية حجم التدمير الذي ألحقه بسورية، فقد فاق نيرون الذي أحرق روما، أو هولاكو الذي دمّر بغداد، أو هتلر الذي دمّر ليس ألمانيا فحسب بل كل أوروبا، لذلك يجدر أن نسميه “وحش سورية” وليس “أسد سورية”.

والغريب أن “وحش سورية” ما زال مُصرّاً على استمرارية التدمير لسورية، فبعد أن دمّر كل مظاهر العمران والبنية التحتية خلال أربع سنوات من عمر الثورة، وقتل مئات الآلاف من السوريين، وبعد أن فشل في الانتصار على الثورة، وكاد أن يسقُط في نهاية عام 2012م، تشبث بالنجاة فاتجه إلى النظام الإيراني واستنجد به، فاستجاب له الخامئني، فأمر حزب الله بأن يساند “وحش سورية”، فخضع حزب الله لأمر الولي الفقيه، وأرسل مقاتليه الذين قُتل منهم الآلاف في مختلف أنحاء سورية، كما أرسل الخامئني جيوشاً من الغوغاء من مختلف أنحاء الأرض لنصرة “وحش سورية”، فجاءت عدّة مليشيات وعصابات من العراق واليمن وأفغانستان وباكستان.

وعندما أخفقت كل تلك الجيوش والعصابات والمليشيات التي حشدها وسلّحها النظام الإيراني في الحيلولة دون انهيار “نظام الوحش” في صيف 2015م، فاستنجد “وحش سورية” بـ “الدب الروسي“، فجاءه “الدب الروسي” مُدّعياً أنه يريد أن يُقاتل “داعش”، إلى جانب “التحالف الدولي” الذي يضم ستين دولة.

أرسل “الدب الروسي” إلى سورية عدداً من الطائرات المتقدمة كسوخوي، كما أرسل عدداً من أنظمة الصواريخ المتطورة، وعدداً من الدبابات المتقدمة، كما اهتم بالقواعد البحرية على ساحل البحر الأبيض المتوسط في طرطوس واللاذقية، كما أرسل عدداً من الخبراء ليكونوا عوناً للنظام.

وقد ثبت خلال الأيام السابقة التي بدأت الطائرات الروسية طلعاتها الجوية أنه استهدف قواعد الجيش الحر وأسلحته أكثر مما استهدف “داعش”، وهذا يؤكد أن هدف روسيا هو تمكين “وحش سورية” وليس مقاتلة “داعش”. والسؤال الآن: علام تفاهم “الدب الروسي” و”الوحش السوري”؟

أعتقد أنهما تفاهما على تقسيم سورية، وعلى أن يكون دور “الدب الروسي” هو تمكين “الوحش السوري” من استعادة السيطرة على منطقة حمص واللاذقية وسهل الغاب وحماة لتكون ضمن الدولة العلوية التي يتطلع “الوحش السوري” إلى استقطاعها من سورية، ولتكون محميّة بقوات “الدب الروسي”، الذي سيجعلها له منطقة نفوذ مُطلّة على مياه البحر الأبيض المتوسط، وهو الحلم الذي تطلعت إليه روسيا منذ القياصرة القدماء، وهو ما حققه القيصر “بوتين” في العصر الحديث.

والسؤال الآن: كيف يمكن أن يواجه الثوّار والمجاهدون والفصائل والكتائب والحركات كل هؤلاء الأعداء بدءاً من نظام “الوحش السوري” مروراً بعصابات إيران، وانتهاءً بـ “الدب الروسي”؟

أعتقد أنه يمكن أن يواجه الثوار أولئك الأعداء بإنشاء جبهة تجمع هؤلاء المقاتلين، وأنا سأضع عدّة أفكار تُبيّن قيمة هذه “الجبهة” وجدواها، وهذه بعض الأفكار:

1- تكوين أي “جبهة” بين عدة أطراف مقاتلة أو سياسية، متنوعة وغير متطابقة الأهداف والوسائل أمر معروف في السياسة المعاصرة، وقد حقق أسلوب تكوين “الجبهة” عدّة نجاحات، ومعظم الثورات التي نجحت كانت نتيجة تكوين “جبهوي”، وأبرز مثال على ذلك “جبهة التحرير الجزائرية” التي قادت إلى استقلال الجزائر عام 1962م.

2- لو تفحصنا الانتصارات التي حدثت في ثورتنا السورية في السنوات الثلاثة الأخيرة، وجدناها كانت نتيجة تحالفات حدثت بين عدّة فصائل، كتحالف “جيش الفتح” الذي حرّر إدلب وجسر الشغور في عام 2015م، وكذلك تحالف “جيش الفتح” الذي حرّر قسماً كبيراً من درعا والقنيطرة.

3- يجب أن نعترف بأننا – نحن الإسلاميين – من أضعف التيارات في تشكيل “الجبهات” مقارنة باليساريين، ولو مثّلنا على ذلك بالجهاد الأفغاني الذي استمر لمدة عشر سنوات تقريباً بين 1979م إلى 1991م، وكانت جميع الفصائل ذات توجه إسلامي، مما يساعد على اللقاء والتعاون، ولو تساءلنا: لماذا لم يحقق الجهاد الأفغاني الثمرات المرجوة منه في التمكين والانتصار؟ لوجدنا الجواب على ذلك يكمن في أنه فشل في تشكيل “جبهة” موحدة تقود الجهاد، وترسم خطة كاملة لما بعد تحرير أفغانستان، وهذا الفشل في تشكيل “الجبهة” التي تجمع بين قيادات الجهاد الأفغاني من أمثال: حكمتيار وسياف وبرهاني ورباني ومجددي إلخ…، هي التي أدت إلى أن يقطف الثمرة غير المجاهدين.

4- أعتقد أن “المجلس الإسلامي السوري” قام بخطوة موفقة في المجال السياسي، وهي إقرار “وثيقة المبادئ الخمسة” التي وقّعت عليها معظم التكوينات السياسية والعسكرية، وكانت حصيلة إجماع شعبي، وتقوم على عدة مبادئ، وهي: إسقاط نظام الأسد، ومحاسبة أركانه ورموزه، وتفكيك المنظومة الأمنية والعسكرية، وطرد الغزاة من كل نوع، والمحافظة على وحدة سورية، ورفض المحاصصة الطائفية في المستقبل السوري.

وأعتقد أن أي جهد لإنشاء “جبهة” تضم الفصائل والكتائب والحركات العسكرية يجب أن ينطلق مما انتهى إليه “المجلس الإسلامي السوري” ويبني عليه، وأرشّح كذلك أن يقوم “المجلس الإسلامي السوري” بدور أساسي بتحقيق هذه الخطوة.

5- من الواضح أن “الجبهة” ستقوم على أهداف محددة، ويجب أن تُراعي احتفاظ كل فصيل وحركة على كيانه الخاص، ونحن من أجل مراعاة الأحجام المتباينة للفصائل المختلفة، يمكن أن تقوم “الجبهة” على محورين:

الأول: مجلس يكون ممثلاً للفصائل حسب حجمها، بحيث يختار كل فصيل ممثلين عنه حسب عدد مقاتليه، وبالتالي نكون قد راعينا الفروقات بين أحجام الفصائل، وجعلنا الجميع يشارك في المناقشة، وفي اتخاذ القرار، ويكون دور هذا المجلس قيادة “الجبهة” واتخاذ القرارات المناسبة للانتصار على “وحش سورية” وحلفائه.

الثاني: اعتبار “المجلس الإسلامي السوري” هو المرجعية الشرعية في التوجيه الديني، وفي تحقيق التواصل والتعاون وزيادة اللحمة بين مختلف الفصائل، وفي فض الخلافات عند وقوعها.

6- يجب أن يقوم “المجلس الإسلامي السوري” بعمل دعوي وإعلامي وثقافي ضخم يُركّز فيه على دعوة الفصائل إلى الالتقاء والاجتماع والتوحد، وإلى نبذ الفرقة، تحقيقاً لقوله تعالى:﴿وَاعْتَصِمُواْ بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلاَ تَفَرَّقُواْ وَاذْكُرُواْ نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنتُمْ أَعْدَاء فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُم بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا وَكُنتُمْ عَلَىَ شَفَا حُفْرَةٍ مِّنَ النَّارِ فَأَنقَذَكُم مِّنْهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ﴾[آل عمران:103]، وقول الرسول صلى الله عليه وسلم: ( يد الله مع الجماعة )، ويجب أن يقوم “المجلس الإسلامي السوري” بدور عملي يجمع فيه الفصائل على الحد الأدنى من العوامل المشتركة والمتفق عليها، وفي مقدمتها المبادئ التي أُقرّت في وثيقة “المبادئ الخمسة”.

7- نعتقد أن الفصائل والكتائب والحركات والتجمعات في ساحة الثورة تقوم على معطيات وأجزاء من أمرين: “الحق الشرعي” و”الحق الكوني”. لكن لا بد من أجل أن نُحقق الانتصار من الاستمرار في البحث عن تحرّي “الحق الشرعي” و”الحق الكوني”، والتطلع إلى استكمالهما – قدر الإمكان – في كل المجالات، وهذا يقتضي “المراجعات” المستمرة على مستوى الذات، ويقتضي “الحوار” مع الآخرين من أجل الوصول إلى صورة واضحة وأكيدة عنهما، والآخر الذي يجب “الحوار” معه هو أولئك العلماء الربانيون الذين يحملون هموم الأمّة والدين في ذواتهم من جهة، ويعقلون الدين والواقع والحضارة بشكل عميق من جهة ثانية.

الخلاصة: استنجد “الوحش السوري” أخيراً بـ “الدب الروسي”، والأرجح أن الهدف هو تقسيم سورية، ويمكن أن تحقق الثورة الانتصار على العدوين: “الوحش السوري” و”الدب الروسي” وتحول دون “تقسيم سورية” بأن يُشكّل الثوار “جبهة” عريضة، ويقاتلوا تحت قيادة واحدة، ويجب أن يكون لـ “المجلس الإسلامي السوري” دور في تكوين هذه “الجبهة”، ويجب أن تواصل الفصائل والكتائب المقاتلة سيرها نحو استكمال الحقين: “الشرعي” و”الكوني” في بناء كياناتها من خلال “المراجعات” المستمرة، ومن خلال “الحوار” مع العلماء الربانيين، لذلك نخاطب الثوار – في هذه المرحلة – بأعلى صوتنا قائلين: (أيها الثوار: اتحدوا في جبهة عريضة، وتحرّوا الحقين: “الشرعي” و”الكوني”، لتكون سورية في حالة”انتصار” لا “تقسيم”).

رابط المقال من موقع السورية نت سورية بين التقسيم والانتصار

ظهرت المقالة سورية بين التقسيم والانتصار أولاً على منبر الأمة الإسلامية.

]]>
https://www.al-ommah.com/%d8%b3%d9%88%d8%b1%d9%8a%d8%a9-%d8%a8%d9%8a%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%82%d8%b3%d9%8a%d9%85-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%a7%d9%86%d8%aa%d8%b5%d8%a7%d8%b1/feed/ 0 498
أيّها الروس: سورية مقبرة للغزاة https://www.al-ommah.com/%d8%a7%d9%84%d8%b1%d9%88%d8%b3/ https://www.al-ommah.com/%d8%a7%d9%84%d8%b1%d9%88%d8%b3/#respond Wed, 30 Sep 2015 07:46:39 +0000 https://al-ommah.com/?p=501 قامت الثورة في سورية في 15/03/2011م، وساهمت فيها كل أطياف الشعب السوري، وقد قامت المساجد بدور كبير في تغذية هذه الثورة، وقد مرّت هذه الثورة منذ انطلاقتها بثلاث مراحل، وهي: المرحلة الأولى: الصمود والانتصار: بدأت الثورة من درعا بكتابة أطفال صغار تفاعلوا مع الربيع العربي الذي حدث في البلدان المجاورة، […]

ظهرت المقالة أيّها الروس: سورية مقبرة للغزاة أولاً على منبر الأمة الإسلامية.

]]>
قامت الثورة في سورية في 15/03/2011م، وساهمت فيها كل أطياف الشعب السوري، وقد قامت المساجد بدور كبير في تغذية هذه الثورة، وقد مرّت هذه الثورة منذ انطلاقتها بثلاث مراحل، وهي:

المرحلة الأولى: الصمود والانتصار:

بدأت الثورة من درعا بكتابة أطفال صغار تفاعلوا مع الربيع العربي الذي حدث في البلدان المجاورة، وكتبوا على جدران الشوارع: “إجاك الدور يا دكتور”، ثم حاسب النظام الأطفال وأهليهم، وإن دلّ هذا الأمر على شئ فهو يدل على جبروت النظام وتعنته.

عندما بدأت الثورة في سورية كانت الأوضاع بلغت الذروة في الاستبداد، فهناك ثلاثة عشر جهاز أمني يحتوي مئات الآلاف من الموظفين الذين يحصون أنفاس الناس وتحركاتهم وأقوالهم، وقد ربط نظام الأسد كل حياة الناس من السفر والزراعة والصناعة والتعليم والاجتماع والثقافة والبيع والشراء وحتى إجراءات الموت بهذه الأجهزة الأمنية.

وقد بلغ القهر السياسي قمته عندما ورّث حافظ الأسد الحكم لابنه بشار بعملية مزرية اقتضت تغيير الدستور، والقوانين، وما يتعلق بحزب البعث من قيادة قطرية وقومية، وما يتعلق بقيادة الجيش من تراتبية عسكرية، فلم يحترم رجال الدولة ما رسموه وأقرّوه بأيديهم من هياكل ومؤسسات وأُطُر سابقة.

أما الفساد المالي فقد بلغ الذروة، فهناك سرقات الكبار المحيطين بحافظ الأسد وابنه لأموال مشاريع الدولة، ولقد كان قتل محمود الزعبي رئيس الوزراء السوري جزءاً من معطيات عملية الفساد المالي التي كانت تلف معظم المسؤولين السوريين إن لم يكن كلهم، أما الفساد والسرقات فقد انعكست على الشعب، فقد أصبح معظم السوريين تحت خط الفقر، كما زادت العشوائيات في العاصمة وغيرها من المدن السورية، كما ساهمت هجرة أهل الريف إلى المدن في تدني المردود الاقتصادي الزراعي.

إنّ رسوخ الاستبداد والقهر والاذلال، وإنّ انعدام حرية الرأي، وارتباط العملية السياسية بأجهزة الأمن والأسرة الحاكمة وحدها، وإنّ تعميم الفقر وتدني مستوى الدخل الذي شمل معظم أفراد الشعب إلخ…، كل تلك العوامل وغيرها هي التي عجّلت في شمول الثورة لكل المدن السورية وريفها، وعجّلت في تقدم الثورة وانتصارها على النظام، لذلك كان النظام على وشك السقوط في نهاية عام 2012م، ولكن التدخل الإيراني هو الذي أنقذه من السقوط، وهنا بدأت مرحلة ثانية في حياة الثورة السورية.

المرحلة الثانية: التدخل الإيراني:

لقد تلقى النظام بعد قيام الثورة عام 2011م مساعدات من طرفين هما: إيران وروسيا، وقد كان الدعم من إيران مالياً واستخبارياً ولوجستياً إلخ…، وقد كان الدعم من الروس دبلوماسياً.

ولكن عندما اهتز النظام، وكاد أن يسقط في نهاية عام 2012م، أمر خامئني حزب الله من لبنان، وقوات الحرس الثوري من إيران، ومليشيات شيعية في العراق واليمن وباكستان بإرسال قواتها إلى أرض سورية لمساندة النظام، لذلك تدفق آلاف المقاتلين من حزب الله ومن الحرس الثوري ومن المليشيات الأخرى مثل عصائب الحق وغيرها، وانتشرت كل هذه العصابات في مختلف أنحاء سورية، في دمشق ومحيطها بحجة المحافظة على المقدسات الدينية مثل: منطقة السيدة زينب، كما انتشرت في ريف حمص، وإدلب.

ونستطيع أن نعتبر أنّ معركة “القصير” التي وقعت في حزيران من عام 2013م هي المعركة التي عدّلت ميزان القوى لصالح النظام، وحالت دون سقوطه، لكن مع كل هذا الدعم الذي جاءه من دولة إيران ومليشياتها التي بلغت أربعين مليشيا وعصابة، لم يستطع أن يصمد النظام، بل تفكك جيشه، وأصبح محاصراً في دمشق ومنطقة الساحل، ويسيطر – الآن – فقط على 18 بالمائة من مساحة سورية، وهذا ما استدعى مرحلة ثالثة، هي: التدخل الروسي.

المرحلة الثالثة: التدخل الروسي:

لم يستطع النظام أن يستعيد نفوذه على أية أرض جديدة رغم الدعم المتواصل الذي جاءه من إيران وعصاباتها خلال ثلاث سنوات متتالية، ورغم حجب أصدقاء سورية عن ثوار سورية أية أسلحة نوعية تتعلق بمواجهة الدبابات أو الطيران، ورغم عدم تحديد أية منطقة آمنة يحتمي بها الشعب من البراميل المتفجرة التي يلقيها طيران النظام السوري، ومع ذلك جاء التدخل الروسي – في هذه الأيام – من أجل الحيلولة دون سقوط النظام وانهياره المفاجئ، ومن أجل الحيلولة دون انتصار الثوار واحتلالهم مزيداً من الأرض، وتحقيقهم مزيداً من التمكين في الأرض، بعد أن بدا واضحاً لكل المتابعين علامات الانهيار على النظام والتقهقر المستمر.

لذلك أمدّ الروس نظام بشار بطائرات حديثة متقدمة، وأنظمة صواريخ متقدمة أيضاً، لم تخرج إلى أحد خارج روسيا، سوى النظام السوري، كما أمدّت روسيا نظام الأسد بعدد من الخبراء يتراوح عددهم بحدود ( 500 ) خبيراً، كما أقامت روسيا قاعدة بحرية جديدة في جبلة بالإضافة إلى القاعدة القديمة التي كانت تستخدمها في طرطوس، وبهذا تحقق روسيا حلم روسيا القديم في الوصول إلى المياه الدافئة.

وقد صرّح الروس بأن هدفهم الرئيسي من هذه المساعدات هو محاربة “داعش”، ونعتقد أنهم كاذبون في ذلك، هم وأمريكا بشكل خاص، والغرب بشكل عام، ونعتقد أن أمريكا لو أرادت إنهاء “داعش” لأنهتها في أيام، لذلك ترغب أمريكا والغرب في استمرار وجودها من أجل هدف بعيد هو توليد “الإسلام الأمريكي” الذي يقوم على أسس متفقة مع الحضارة الغربية من خلال لَيْ النصوص الإسلامية، وتطويعها لمفاهيم الحضارة الغربية المتصادمة مع الإسلام من مثل: نسبية الحقيقة، واعتبار عالم الغيب خرافات وأوهاماً، واعتبار الكون مادة صلبة لا روح فيها، واتخاذ البراغماتية أساساً في التعامل، وتقديمها على الأخلاق إن حدث تعارض بين البراغماتية والأخلاق، إلخ…

وقد وضّح هذا جنرال القوات الجوية الأمريكية مايكل هايدن لجريدة لوفيغارو في 8/7/2015م، وكان الجنرال قد ترأس وكالة الأمن القومي الأمريكية من 1999-2005م، ونائب منسق المخابرات في إدارة المخابرات القومية بين عامي 2005-2006م، وترأس الاستخبارات المركزية C.I.A من 2006-2009م، فقد اعتبر أن الصراع الذي يحدث بين “داعش” والمسلمين في المنطقة يشبه الصراع الذي شهدته المسيحية في القرن السابع عشر خلال حرب الثلاثين عاماً، إذ يُعيد المؤرخون الحداثة الأوروبية إلى معاهدة وستفاليا، لحظة ظهور الفصل بين الكنيسة والدولة. والإسلام لم يقم بهذه الخطوة حتى الآن، ويجب علينا مساعدة المعتدلين، والجنرال مايكل هايدن يعتبر دعوة عبدالفتاح السيسي إلى التجديد الديني والتي طرحها في الأزهر الشريف قبل عدّة أشهر، يعتبرها في هذا الإطار لخلق “الإسلام المعتدل” أي “الإسلام الأمريكي” كما وضحنا سابقاً.

ومن الجدير بالملاحظة فإن الإسلام الذي يقوم عليه أهل السنة والجماعة هو إسلام معتدل في طبيعته، وهو الذي عليه معظم مسلمي الأرض، فلم تُشكّل “داعش” إلاّ جزءاً يسيراً جداً من وجود المسلمين، كذلك لم يُشكّل أسلافها “الخوارج” إلاّ جزءاً يسيراً من المسلمين على مدار التاريخ الماضي، عدداً ووجوداً وحضوراً.

فمن الواضح أن أمريكا تريد هذه الحرب الدينية بين داعش والمسلمين من أجل أن تُولّد هذه الحرب إسلاماً جديداً ترضى عنه أمريكا، ويكون بداية ل “الحداثة الغربية” في حياتنا، على غرار الحداثة الأوروبية التي بدأت في أوروبا بعد معاهدة وستفاليا في القرن السابع عشر.

لذلك نقول لروسيا التي تدخلت في سورية بحجة مقاتلة “داعش”، لا تنطلي علينا هذه الكذبة، لا منها ولا من أمريكا، بل تدخلت روسيا من أجل مصالحها، ومن أجل توسيع امبراطوريتها، ومن أجل الوصول إلى المياه الدافئة الذي هو حلم روسيا القديم.

ولكننا نحذر الروس ونذكرهم بأن سورية كانت باستمرار مقبرة للغزاة، فقد انتهى الهجوم الوحشي التتري والذي دمّر شرقي العالم بدءاً من الصين وانتهاءً ببغداد، والذي قاده هولاكو، لقد انتهى في معركة عين جالوت عام 1260 جنوبي سورية، كما انتهى الهجوم الصليبي الذي استمر مائتي عام بعد معركة حطين التي قادها صلاح الدين عام1187 في جنوبي سورية أيضاً.

الخلاصة: انطلقت الثورة شعبية في سورية ربيع 2011، وكادت تسقط النظام في نهاية عام 2012، لكن تدخل إيران هو الذي أخَر سقوطه بعد معركة القصير في حزيران (يونيو) 2013.

ثم جاء التدخل الروسي كمرحلة ثالثة لتلافي الانهيار المفاجئ للنظام، وقد جاء الروس بحجة محاربة “داعش”، لكنهم جاؤوا –في الحقيقة- من أجل مصالحهم الاستراتيجية، ونقول لهم بأعلى صوتنا: “أيها الروس ستكون سورية مقبرة لكم كما كانت للغزاة من قبلكم”.

موقع السورية نت

ظهرت المقالة أيّها الروس: سورية مقبرة للغزاة أولاً على منبر الأمة الإسلامية.

]]>
https://www.al-ommah.com/%d8%a7%d9%84%d8%b1%d9%88%d8%b3/feed/ 0 501
ماذا تعني هذه التضحيات الجلّى في سورية؟ https://www.al-ommah.com/%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b6%d8%ad%d9%8a%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d8%ac%d9%84%d9%91%d9%89-%d9%81%d9%8a-%d8%b3%d9%88%d8%b1%d9%8a%d8%a9/ https://www.al-ommah.com/%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b6%d8%ad%d9%8a%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d8%ac%d9%84%d9%91%d9%89-%d9%81%d9%8a-%d8%b3%d9%88%d8%b1%d9%8a%d8%a9/#respond Wed, 16 Sep 2015 21:29:44 +0000 https://al-ommah.com/?p=507 من اللافت للنظر أن حجم التضحيات التي قدمتها الأمة في دول الربيع العربي كان كبيراً في كلٍ من تونس وليبيا ومصر وسورية واليمن إلخ…، ومن المؤكد أن تضحيات شعبنا في سورية هي الأكثر والأكبر في مجال المقارنة بين سورية وبين دول الربيع الأخرى، لأنها شملت ما يقرب من استشهاد (300) […]

ظهرت المقالة ماذا تعني هذه التضحيات الجلّى في سورية؟ أولاً على منبر الأمة الإسلامية.

]]>
من اللافت للنظر أن حجم التضحيات التي قدمتها الأمة في دول الربيع العربي كان كبيراً في كلٍ من تونس وليبيا ومصر وسورية واليمن إلخ…، ومن المؤكد أن تضحيات شعبنا في سورية هي الأكثر والأكبر في مجال المقارنة بين سورية وبين دول الربيع الأخرى، لأنها شملت ما يقرب من استشهاد (300) ألف شخصاً، وتهجير ما يقرب من (12) مليون في الداخل والخارج، وتدمير البنية التحتية لجميع البلد، وتدمير مدن ومناطق بكاملها كحمص ودرعا ودير الزور وحلب وإدلب والغوطة الشرقية إلخ…، فعلام تدل هذه التضحيات الكبيرة والكثيرة والجلّى، والتي شلمت الإنسان والمدن والأشجار والمياه؟ تدل على عدّة أمور:

الأول: حيوية هذه الأمة ومنها شعبنا السوري بالذات الذي قدّم كل هذه التضحيات، وما زال صامداً رغم الحجم الكبير والواسع واللامحدود لهذه  الاستشهادات والجراحات والعذابات والهجرات والتدميرات والتخريبات إلخ…، وما زال مستمراً في تقديم مزيد من هذه التضحيات رغم مرور خمس سنوات على بداية الثورة، وليس هناك من أفق واضح محدد لانتهاء هذه الثورة.

الثاني: وعي الأمة في بلدان الربيع العربي إلى أن الاستبداد مرض وآفة يجب أن تنتهي من حياتنا مهما كلّف الثمن الذي نقدّمه في هذا الطريق، وهو وعي جاء انعكاساً لحديث القرآن الكريم المتعدد والكثير، بشكل ملفت للنظر، عن مواجهة موسى – عليه السلام – مع فرعون اللعين، والذي قدّمه القرآن الكريم على أنه نموذج الحاكم المستبد الذي طغى وبغى وتجبّر، واستأثر بالقرار والرأي والأموال والسلطة، وتسلّط على البلاد، وظلم العباد وقهرهم وأفقرهم إلخ…

كما استخلصت الأمة ضرورة استحضار معيّة الله سبحانه في المواجهة مع الطواغيت من خلال المواجهات بين موسى – عليه السلام – وفرعون اللعين، فقد علّم الله سبحانه موسى وهارون – عليهما السلام – عندما أمرهما بالذهاب إلى فرعون اللعين، فأجاباه بخوفهما منه، فأمرهما باستحضار معيّة الله سبحانه، فقد قال تعالى: ﴿اذْهَبَا إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى (43) فَقُولا لَهُ قَوْلا لَّيِّنًا لَّعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى (44) قَالا رَبَّنَا إِنَّنَا نَخَافُ أَن يَفْرُطَ عَلَيْنَا أَوْ أَن يَطْغَى (45) قَالَ لا تَخَافَا إِنَّنِي مَعَكُمَا أَسْمَعُ وَأَرَى﴾ [طـه: 43-46]، وربما كان الشعار الذي رفعه شعبنا السوري في بداية الثورة وهو خارج من المساجد عندما قال: “يا الله ما لنا غيرك يا الله”، متساوقاً مع ذلك الكلام الإلهي، وترجمة له.

وقد استخلصت الأمة من قصة المواجهة بين موسى – عليه السلام – وفرعون اللعين الوعي بأهمية الصبر في مواجهة المستبدين، فقد وجّه موسى – عليه السلام – قومه إلى الصبر والاستعانة بالله سبحانه، فقال تعالى: ﴿قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ اسْتَعِينُوا بِاللَّهِ وَاصْبِرُواْ إِنَّ الأَرْضَ لِلَّهِ يُورِثُهَا مَن يَشَاء مِنْ عِبَادِهِ وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ﴾ [الأعراف:128].

الثالث: بماذا نفسر حجم الدمار والقتل الذي أحدثه الديكتاتور بشار الأسد في سورية، ولم يتحرك المجتمع الدولي ضدّه بل بقي واقفاً إلى جانبه؟ نجد تفسير ذلك في الخدمات التي يقدمها نظام الأسد لإسرائيل، فهو ربيب إسرائيل، وصمّام أمنها، والمحافظ عليها، فأبوه حافظ الأسد أعطى الجولان لإسرائيل دون قتال عام 1967م من جهة، وبقيت جبهة سورية مع إسرائيل هي الأهدأ خلال نصف قرن، فلم تُطلق رصاصة واحدة على إسرائيل من سورية بفضل أجهزة الأسد الأمنية التي حرست إسرائيل أشد حراسة من جهة ثانية.

أسباب تعثر الربيع العربي

والسؤال الآن: لماذا هذا التعثر في الربيع العربي بشكل عام، وفي سورية بشكل خاص مع وجود هذه التضحيات الكثيرة والواسعة وغير المسبوقة؟

السبب في ذلك هو أن التضحيات وحدها لا تكفي لتحقيق التغيير، بل هي عنصر ضروري وأساسي ومهم، لكن التغيير يحدث بناء على عاملين:

  • الأول: التضحيات.
  • الثاني: وجود القيادة ذات الصفات النوعية المتقدمة، والتي تقود جماهير الشعب في اتجاه النصر.

يحتاج الانتصار إلى ترافق العاملين السابقين، وقد افتقدت الثورة السورية العامل الثاني بسبب ضغط ظروف تاريخية متعددة، لا مجال لشرحها الآن، وهذا ما يجعل الثورة السورية – الآن – بحاجة إلى توليد قيادة ذات صفات أساسية ومتعددة في هذا المخاض الثوري العنيف الذي تعيشه جماهير أمتنا، وأبرز هذه الصفات وأهمها هي:

الأولى: الربانية:

تقتضي الربانية أن تُطبِّق القيادة تعاليم الإسلام على ذاتها وأهلها، فتكون مُعظِّمة لله وحده، خاضعة لله وحده، مُحبّة لله أكثر من كل محبوبات الدنيا، خائفة من نار الله، راجية جنة الله، مُطبّقة لسنة – رسول الله صلى الله عليه وسلم – مُتوخّية الحلال في كل ما تكسب، مُبتعدة عن الحرام والمتشابهات، داعية إلى الله في كل أحوالها وأوقاتها إلخ…، ويجب أن يأتي كل هذا تحقيقاً لقوله تعالى: ﴿وَلَكِن كُونُواْ رَبَّانِيِّينَ بِمَا كُنتُمْ تُعَلِّمُونَ الْكِتَابَ وَبِمَا كُنتُمْ تَدْرُسُونَ﴾[آل عمران:79].

الثانية: الإحاطة بالعلوم الإسلامية:

يجب أن تتصف القيادة بالإحاطة بمختلف العلوم الإسلامية كعلوم القرآن الكريم، والحديث الشريف، وعلوم اللغة العربية، والفقه ومدارسه، والسيرة، والتاريخ الإسلامي، ومقاصد الشريعة، وفقه الأولويات والمآلات إلخ…، ويجب أن تكون متبحرة في بعض فروعها، كما يجب أن تكون مبدعة في مجال أو أكثر من مجالاتها، ليتأكد أنها تمتلك عقلاً فعالاً، وتفكيراً متقدماً.

الثالثة: الارتباط بقضايا الأمة ومنها القضية السورية:

يجب أن تتصف القيادة بالارتباط بقضايا الأمة بشكل عام، والقضية السورية بشكل خاص، فتكون قد عاشت آلامها وآمالها، وحملت همومها، وتفاعلت معها، وتقدمت الصفوف في مواجهة المستبد الظالم، وضحّت في سبيل تحرير شعبها، وآثرت شعبها على ذاتها.

الرابعة: الوعي الكامل بتفصيل القضية السورية:

يجب أن تمتلك هذه القيادة وعياً كاملاً تفصيلياً بتاريخ القضية السورية، بدءاً من القرن التاسع عشر، ودور الغرب في إسقاط الخلافة العثمانية، وتاريخ الاستعمار الفرنسي في سورية بعد الحرب العالمية الأولى، ودور هذا الاستعمار في توليد الصراع الطائفي في سورية، ويجب أن تمتلك وعياً كاملاً تفصيلياً لدور البعث وأجنحته وآثاره في قتل سورية، ثم دور الحكم الأسدي في تدمير سورية وإذلال شعبها، وإفقار جماهيرها، وقهر طوائفها إلخ…

ويجب أن تمتلك دراسة وافية لثورة الشعب السوري عام 1980م على النظام الأسدي، وتحدد عوامل القوة والضعف فيها، وتقوّم نتائجها، وتستفيد من ذلك التقويم في مسيرة الثورة الحالية.

الخامسة: الوعي الكامل بالحضارة الغربية:

يجب أن تمتلك القيادة وعياً بالأسس التي تقوم عليها الحضارة الغربية: كنسبية الحقيقة، والمادية الصرفة التي تعادي كل ما هو غيبي، والبرغماتية التي تقدّم فيها المصلحة على الأخلاق، والفردية اللامحدودة التي قد تؤدي إلى الأضرار بالجانب الجماعي.

وتكون هذه القيادة – أيضاً – قادرة على الفرز بين إيجابيات الحضارة الغربية وسلبياتها، وتكون مدركة لسياسة دولها، ومخططات هذه الدول، وتكون قادرة على الاستفادة من معطيات الحضارة الغربية: الإدارية، والاقتصادية، والتكنولوجية، إلخ… في بناء سورية الغد.

السادسة: وضع خطة تفصيلية لتحرير سورية وإنقاذها وبنائها:

يجب أن ترسم القيادة خطة تفصيلية في كيفية تحرير سورية من هذا المستبد أولاً، وفي إنقاذها من “مشروع ملالي إيران” وأطماع الدول الكبرى ثانياً، وفي بناء الإنسان والمجتمع بعد تحريرهما من أمراض الاستبداد ثالثاً، لتستطيع أن تلعب سورية دوراً في دفع مسيرة الأمة من جهة، ولتلعب دوراً في مسيرة الحضارة العالمية من جهة ثانية.

الخلاصة

الخلاصة التي يمكن أن ننتهي إليها جواباً على السؤال الذي طرحناه في بداية المقال، وهو أن هذه التضحيات تعني حيوية هذه الأمة التي ينتمي إليها شعبنا السوري، وتعني وعي الشعب بأن هذا الاستبداد يجب أن يزول إلى غير رجعة، وهذا الوعي جاء انعكاساً لحديث القرآن الكريم المتعدد عن المواجهة بين موسى – عليه السلام – وفرعون اللعين.

ثم بيّنا أن سكوت المجتمع الدولي عن الجرائم اللامحدودة للنظام الأسدي ناتج من أنه يعتبر النظام الأسدي ربيب إسرائيل، وصمّام أمنها، والمُحافظ عليها.

ثم أشرنا في المقال إلى أن التضحيات – وحدها – لا تصنع انتصاراً، بل لا بد من وجود قيادة على رأس تلك التضحيات، وذكرنا أهم هذه الصفات التي يجب أن تتحلّى بها هذه القيادة لتقود الشعب السوري إلى النصر، وقلنا أن المخاض العسير الذي يمرّ به الشعب السوري هو الذي سيولّد هذه القيادة السورية – بإ ذن الله – في قادم الأيام.

ظهرت المقالة ماذا تعني هذه التضحيات الجلّى في سورية؟ أولاً على منبر الأمة الإسلامية.

]]>
https://www.al-ommah.com/%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b6%d8%ad%d9%8a%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d8%ac%d9%84%d9%91%d9%89-%d9%81%d9%8a-%d8%b3%d9%88%d8%b1%d9%8a%d8%a9/feed/ 0 507
مراجعات من أجل ترشيد الثورة السورية https://www.al-ommah.com/%d8%aa%d8%b1%d8%b4%d9%8a%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%ab%d9%88%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%88%d8%b1%d9%8a%d8%a9/ https://www.al-ommah.com/%d8%aa%d8%b1%d8%b4%d9%8a%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%ab%d9%88%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%88%d8%b1%d9%8a%d8%a9/#respond Tue, 01 Sep 2015 21:45:19 +0000 https://al-ommah.com/?p=510 في البداية يجب أنْ نُقرِّر أنّ غياب المراجعات في شأن الثورات التي قامت هو أحد أسباب فشلها، ولو أخذنا الثورات التي حدثت خلال نصف القرن الماضي من أمثال الثورة السورية عام 1980م، والجهاد الأفغاني الذي بدأ عام 1979م، وثورة جنوب الفلبين التي قادتها حركة تحرير مورو عام 1970م إلخ…، وأحصينا […]

ظهرت المقالة مراجعات من أجل ترشيد الثورة السورية أولاً على منبر الأمة الإسلامية.

]]>
في البداية يجب أنْ نُقرِّر أنّ غياب المراجعات في شأن الثورات التي قامت هو أحد أسباب فشلها، ولو أخذنا الثورات التي حدثت خلال نصف القرن الماضي من أمثال الثورة السورية عام 1980م، والجهاد الأفغاني الذي بدأ عام 1979م، وثورة جنوب الفلبين التي قادتها حركة تحرير مورو عام 1970م إلخ…، وأحصينا عدد الدراسات التي تناولت تلك الثورات ونتائجها لوجدناه محدوداً جداً، إن لم يكن مفقوداً، وهذا يعود إلى ضعف الجانب التقويمي والنقدي في الثقافة الإسلامية المعاصرة.

وهذا مخالف لنهج القرآن الكريم والسنة النبوية المشرفة، ومما يؤكد ذلك حديث القرآن الكريم المفصل عن كل الوقائع التي حدثت مع الرسول صلى الله عليه وسلم وصحابته من غزوات كبدر وأحد والخندق وتبوك وحنين إلخ…، وأحداث كواقعة الإفك وواقعة الهجرة النبوية المشرفة، فقد نزل الوحي الإلهي مُحدِّداً ما هو الصواب وما هو الخطأ في تصرفات الصحابة، ومُوجهاً لهم إلى فِعْل الأفضل، ومُثنياً مرة، ومُعاتباً أخرى، ومُهدداً لهم ثالثة، المهم أن هناك تقويماً ونقداً لتصرفات الصحابة بعد كل واقعة وبعد كل مرحلة.

وسنأخذ غزوة “أُحُد” مثالاً على التقويم الذي مارسه القرآن الكريم في مسيرة الصحابة، فنجد أن آيات تحدثت عن كثير من تفصيلات المعركة، وعن كثير من تصرفات الصحابة، وأشار القرآن الكريم في الآيات الكريمة عن غزوة “أُحُد” إلى انسحاب طائفتين من المقاتلين فقال سبحانه وتعالى: ﴿إِذْ هَمَّت طَّائِفَتَانِ مِنكُمْ أَن تَفْشَلاَ وَاللَّهُ وَلِيُّهُمَا وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ﴾ [آل عمران:122].

ثم ذكّرهم القرآن الكريم بانتصارهم في بدر ونزول الملائكة للمقاتلة معهم فقال الله سبحانه وتعالى: ﴿وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ بِبَدْرٍ وَأَنتُمْ أَذِلَّةٌ فَاتَّقُواْ اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (123) إِذْ تَقُولُ لِلْمُؤْمِنِينَ أَلَن يَكْفِيَكُمْ أَن يُمِدَّكُمْ رَبُّكُم بِثَلاثَةِ آلافٍ مِّنَ الْمَلائِكَةِ مُنزَلِينَ﴾ [آل عمران:123-124].

ثم بيّن القرآن للرسول صلى الله عليه وسلم وصحابته أن الأمر كله لله فقال الله سبحانه وتعالى: ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الأَمْرِ شَيْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظَالِمُونَ﴾ [آل عمران:128].

ثم ذكّر القرآن المسلمين إلى النظر في سنن الله التي تقوم على إهلاك المكذّبين فقال سبحانه وتعالى: ﴿قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِكُمْ سُنَنٌ فَسِيرُواْ فِي الأَرْضِ فَانظُرُواْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ﴾ [آل عمران:137].

ثم بيّن القرآن الكريم للمسلمين الحكمة من وجود بعض الهزائم وهي أن يكون هناك اختبار وتمحيص للمؤمنين فقال سبحانه وتعالى: ﴿إِن يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِّثْلُهُ وَتِلْكَ الأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُواْ وَيَتَّخِذَ مِنكُمْ شُهَدَاء وَاللَّهُ لاَ يُحِبُّ الظَّالِمِينَ (140) وَلِيُمَحِّصَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُواْ وَيَمْحَقَ الْكَافِرِينَ ﴾[آل عمران:140-141].

ثم تحدّثت الآيات الكريمة عن بعض صور التمحيص، ومنها: إشاعة مقتل الرسول صلى الله عليه وسلم في غزوة “أُحُد”، وبيّنت التصرف السليم في حال وقوع مثل هذا الأمر فقال سبحانه وتعالى: ﴿وَمَا مُحَمَّدٌ إِلاَّ رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِن مَّاتَ أَوْ قُتِلَ انقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ وَمَن يَنقَلِبْ عَلَىَ عَقِبَيْهِ فَلَن يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئًا وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ﴾[آل عمران:144].

ثم بيّن القرآن الكريم سبباً من أسباب خسارتهم لغزوة “أُحُد” وهو تنازعهم، وتوزّع إرادتهم بين الدنيا والآخرة، فقال سبحانه وتعالى: ﴿وَلَقَدْ صَدَقَكُمُ اللَّهُ وَعْدَهُ إِذْ تَحُسُّونَهُم بِإِذْنِهِ حَتَّى إِذَا فَشِلْتُمْ وَتَنَازَعْتُمْ فِي الأَمْرِ وَعَصَيْتُم مِّن بَعْدِ مَا أَرَاكُم مَّا تُحِبُّونَ مِنكُم مَّن يُرِيدُ الدُّنْيَا وَمِنكُم مَّن يُرِيدُ الآخِرَةَ ثُمَّ صَرَفَكُمْ عَنْهُمْ لِيَبْتَلِيَكُمْ وَلَقَدْ عَفَا عَنكُمْ وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ﴾[آل عمران:152].

ثم بيّن القرآن الكريم للصحابة أنّ طاعتهم للشيطان كانت السبب في هزيمتهم فقال سبحانه وتعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ تَوَلَّوْا مِنكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ إِنَّمَا اسْتَزَلَّهُمُ الشَّيْطَانُ بِبَعْضِ مَا كَسَبُواْ وَلَقَدْ عَفَا اللَّهُ عَنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ حَلِيمٌ﴾[آل عمران:155].

ثم وجّه القرآن الكريم الخطاب إلى الرسول صلى الله عليه وسلم فبيّن زرع الله الرحمة في قلبه، ثم أمره أن يعفو عنهم وأن يستغفر لهم وأن يشاورهم فقال سبحانه وتعالى: ﴿فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ اللَّهِ لِنتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لاَنفَضُّواْ مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ﴾[آل عمران:159].

وإذا تفحصنا الثورة السورية التي انطلقت في 15/03/2011م كجزء من ثورات الربيع العربي، وأردنا أن نُجري مراجعة لما سبق من أحداث الثورة، وتحدثنا عن أهم العقبات، وكيفية معالجتها، نجد أن أبرز عقبة واجهت الثورة هي التوحد والوحدة على عدّة أصعدة في المجالات: السياسية والعسكرية والعُلمائية، وبخاصة أن النظام الأسدي الطائفي المستبد كرّس الانقسام، وعمّقه في حياة المجتمع السوري من أجل أن يُمكّن سيطرته عليه، ويطيل أمدها.

فنجد أن أنجح تجربة في التوحد والوحدة هي تجربة العلماء في سورية، فقد عقدت رابطة العلماء السوريين مع أطراف أخرى أول مؤتمر لنصرة الثورة السورية في شهر تموز (يوليو) من عام 2011م تحت اسم “مؤتمر العلماء لنصرة الثورة السورية”، ثم التقت عدّة أطراف عُلَمائية وشكّلت “المُلتقى السوري الأول” في كانون الثاني (يناير) من عام 2012م، ثم تشكّل “مكتب التنسيق بين روابط العلماء والهيئات الإسلامية السورية” في عام 2013م، وضمّ عدداً من الروابط والهيئات العُلَمائية، ثم كانت آخر خطوة وهي تشكيل “المجلس الإسلامي السوري” الذي تشكّل في شهر نيسان (إبريل) من عام 2014م، وضمّ كل الفصائل العُلَمائية تقريباً في سورية، كما ضمّ عدداً من الممثلين الشرعيين في الفصائل السورية المقاتلة.

لذلك نستطيع أن نُقرّر أنّ ساحة العلماء كانت الساحة الأسرع إلى تحقيق الوحدة بالمقارنة مع الساحتين الأخريين: السياسية والعسكرية.

وربما كانت الساحة السياسية هي الساحة الثانية في تحقيق الوحدة والتوحد، فقد شكّلت “المجلس الوطني السوري” في نهاية عام 2011م، ثُم شكّلت بعد ذلك “الائتلاف الوطني السوري لقوى الثورة والمعارضة” في نهاية عام 2012م، ثُم أَدخَلَت عليه عدّة فصائل وقوى سياسية في مراحل لاحقة، لكنه يبقى بحاجة إلى تعديلات ومراجعات في تشكيلاته وأهدافه ووسائله من أجل تحقيق أهداف الثورة السورية وأبرزها: إزالة نظام الطاغية بشار الأسد وأسرته، والارتفاع إلى مستوى التضحيات والدماء والشهداء التي قدمها الشعب السوري خلال السنوات الأربع من عُمْر الثورة، والتي وصلت حداً غير مسبوق في عُمْر الثورات.

لكن تبقى الساحة الأضعف في تحقيق الوحدة والتوحد هي الساحة العسكرية، فمن الصحيح أنه تشكّلت خلال مسيرة الثورة السابقة عدّة تجمعات من مثل: جبهة ثوار سورية، الجبهة الإسلامية السورية، اتحاد أجناد الشام إلخ…، لكن الساحة تحتاج إلى توحيد أشمل، ووحدة أوثق، لأن الجبهات والتجمعات التي تشكّلت فيما مضى كانت محدودة التمثيل والقوّة بالمقارنة مع حجم القُوى العسكرية الموجودة والتي تُغطي الساحة السورية من شمالها إلى جنوبها، ومن شرقها إلى غربها.

وإنّي أعتقد أن الطرف المُؤهل لتحقيق مثل هذا التوحد والوحدة في الساحة العسكرية هو “المجلس الإسلامي السوري”، وقد قام بِجُهْدٍ طيب في هذا المجال منذ إنشائه، وحقق بعض النتائج، لكن الأمر يحتاج إلى مواصلة الجهود من أجل تحقيق نتيجة أكبر في التوحّد الكامل، لأنِّ مصير الثورة ونجاحها مرهون بتحقيق الانتصار العسكري على النظام المجرم، لأنه نظام قام على البطش والقتل والقهر ولا يراعي أية قيمة أخرى، ولن يكون هناك انتصار ما لم تكن هناك وحدة للفصائل العسكرية المقاتلة، لأنها أضعف من النظام عندما تكون متفرقة، وتصبح أقوى عندما تتوحد، وهناك تجارب تؤكد تلك الحقيقة، فالانتصارات التي حدثت في إدلب وجسر الشغور في الشمال، وفي درعا في الجنوب، في الفترة الماضية القريبة قد تمت بعد تشكيل غُرَف موحدة من عدّة فصائل تحت اسم “جيش الفتح” وغيره.

الخُلاصة: إنَّ مراجعة الأعمال وتقويمها منهج قُرآني وسنة نبوية، ولقد طبقنا هذا النهج على الثورة السورية، فوجدنا أنَّ التوحد والوحدة شيء مطلوب لنجاح الثورة السورية، ووجدنا أن الساحة العُلَمائية أسبق من غيرها في تحقيق التوحد وهي قد شكّلت “المجلس الإسلامي السوري”، وأنَّ أضعفها في التوحد هي الساحة العسكرية، ورأينا أن أبرز واجب على الساحة العُلَمائية الاستمرار في بذل الجهد الكبير من أجل تحقيق هذا التوحد في الساحة العسكرية للثورة السورية من أجل الانتصار على النظام المجرم الذي لن يتنازل عن بطشه وجبروته إلاّ بالانتصار العسكري ثم بالعمل السياسي.

رابط المقال من موقع السورية نت مراجعات من أجل ترشيد الثورة السورية

ظهرت المقالة مراجعات من أجل ترشيد الثورة السورية أولاً على منبر الأمة الإسلامية.

]]>
https://www.al-ommah.com/%d8%aa%d8%b1%d8%b4%d9%8a%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%ab%d9%88%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%88%d8%b1%d9%8a%d8%a9/feed/ 0 510